*** أروع ماقيل في الغزل***
من شعر قيس بن الملوح:
[ ]ولولا فتاة في الخيام مقيمة * لما اخترت قرب الدار يوما على البعد
مهفهفة والسحر من لحظاتها * إذا كلمت ميتا يقوم من اللحدا
أشارت إليها الشمس عند غروبها * تقول إذا اسود الدجى فاطلعي بعدي
وقال لها البدر المنير ألا اسفري * فإنك مثلي في الكمال وفي السعد
فولت حياء ثم أرخت لثامها * وقد نثرت من خدها رطب الورد
وسلت حساما من سواجي جفونها * كسيف أبيها القاطع المرهف الحد
تقاتل عيناها به وهو مغمد * ومن عجب أن يقطع السيف في الغمد
مرنحة الأعطاف مهضومة الحشا * منعمة الأطراف مائسة القد
يبيت فتات المسك تحت لثامها * فيزداد من أنفاسها أرج الند
ويطلع ضوء الصبح تحت جبينها * فيغشاه ليل من دجى شعرها الجعد
وبين ثناياها إذا ما تبسمت * مدير مدام يمزج الراح بالشهد
شكا نحرها من عقدها متظلما * فواحربا من ذلك النحر والعقد
فهل تسمح الأيام يابنة مالك * بوصل يداوي القلب من ألم الصد
سأحلم عن قومي ولو سفكوا دمي * وأجرع فيك الصبر دون الملا وحدي
سألتها الوصل قالت لا تغر بنا * من رام منا وصالا مات بالكمد
كم قتيل لنا مات جوى * من الغرام ولم يبدئ ولم يعد
فقلت استغفر الرحمن من زلل * إن المحب قليل الصبر والجلد
خلفتني طريحا وهي قائلة * تأملوا كيف فعل الظبي بالأسد
غرتني بجيش من محاسن وجهها * فعبى لها طرفي ليدفع عن قلبي
فلما التقى الجيشان أقبل طرفها * يريد اغتصاب القلب قسرا على الحرب
ولما تجارحنا بأسياف لحظنا * جعلت فؤادي في يديها على العضب
وناديت من وقع الأسنة والقنا * على كبدي يا صاح مالي وللحب
فصرت صريعا للهوى وسط عسكر * قتيل عيون الغانيات بلا ذنب
[ ]تَنَحِّيْ فاجْلِسِي مِنَّا بعيداً * أراحَ اللّه مِنْكِ العالَمينا
أَغِرْبَالاً إذا استُودِعْتِ سِرّاً * و كانُوناً على المُتَحَدِّثِينا
أَلَمْ أُوضِحْ لكِ البغضاءَ مِنِّي * و لكنْ لا إخالُكِ تَعْقِلينا
حياتُكِ ما عَلِمْتُ حياةُ سُوْءٍ * و مَوْتُكِ قد يَسُرُّ الصَّالحينا
**********
جَزاكِ اللّه شَرّاً مِنْ عَجُوزٍ * و لَقَّاكِ العُقُوقَ من البَنِين
فَقَدْ سُوِّسْتِ أمْرَ بَنِيكِ حتّى * تَرَكْتِهِمُ أَدَقَّ مِنَ الطحينِ
لِسَانُكِ مِبْرَدٌ لم يُبْقِ شيئاً * و دَرُّكِ دَرُّ جاذِبَةٍ دَهِينِ
وإنْ تُخْلَيْ وأَمْرَكِ لا تَصُونِي * بِمُشْتَدٍّ قُوَاهُ ولا مَتِينِ
لحاكَ اللّه ثُمَّ لَحاكَ حقًّا * أباً، ولَحاكَ من عَمٍّ وخالِ
فنِعْمَ الشيخُ أنْتَ لدى المخازي * و بئسَ الشيخ أنت لدى المعالي
جمعتَ اللُّؤْمَ لا حَيَّاكَ رَبِّي * و أبوابَ السَّفاهةِ والضَّلالِ
إنْ نَبا خَدُّكَ المُصَعَّرُ عنِّي * مُذْ نَبا هَجْوِيَ المُبِّرحُ عَنْكَا
فبجهلٍ قابلتَ ماكان منِّي * وبحلمٍ قابلتُ ماكان منكا
ولو استطعتُ لابتدعتُ كُفوفاً * من هِجاءٍ تَصُكُّ وجْهَكَ صَكًّاً
ولفكَّكْتُ من أساريرِكَ الكِبْـ * ـرَ بقولٍ من وَخْزَةِ الموتِ أنْكَى
إنّنا مَعْشَرٌ نَرى الذلَّ في الو * دِّ لغيرِ اللّهِ المهيمنِ شِرْكا
قد رأينا في المالِ والذلِّ فَقْراً * ورأينا في العِزِّ والفقر مُلْكا
إن كان إبليس موصوماً بمعصية * أو كان في حمأة الطغيان مغموسا
فكيف أبناء إسرائيل إن ذكروا * وكيف قوبل في أوساطهم موسى
ولا تقل إن للصهيون من أثر * فإنه منطق ما زال معكوسا
هم أخجلوا في الخنا إبليس وانحدروا * مثل الخنازير تلويثاً وتدليسا
باعوا الضمير وباعوا العرض إذ عبدوا * عجلاً من المال بز العجل آبيسا
من أين هذا لـهم من كل فاجرة * كافاتها السبع ليست ترحم الكيسا
من أجل هذا تعالى اللـه شتتهم * لا يقبل اللـه كفاراً وديوسا
من مزق اللـه رب العرش قوته * فسوف يحيا طريد الناس منحوسا
ليست فلسطين مهما كان مظهرهم * فيها سوى حرم صلى به عيسى
عيسى بن مريم لا يرضى بمخزية * ولا يبارك في الـأرض المناجيسا
وليس يرضيه أن مدوا حبائلـهم * للدس والكيد مذ كانوا جواسيسا
ولا محمد المبعوث يعجبه * واد يكون بهم في الـأرض مأنوسا
فلننسف الـأرض لا دار ولا سكن * لـهم ولا وجدوا للدفن ناووسا
وليقطع الواحد القهار دابرهم * إني أراهم على الـأديان كابوسا
هم ضايقونا وهم كادوا لإخوتنا * كيداً تجاوز في الحد المقاييسا
هم في الربا ومجال السلب قد نصبوا * دون المشانق في الـأسواق تفليسا
إن شئت سل شاعر العجمي وموقفه * من رطل لحم إذا ما جئت فينيسا
لحم ابن آدم قل لي كيف يأكلـه * هذا المرابي وما راعى الـأحاسيسا
ما كان حكم شكسبير هنا عبثا * ولا تجنَّى بوصف كان مدسوسا
لكنه الغدر عند الفصل أظهره * طبع بنفسية الصهيون مغروسا
ما علة المن والسلوى وقد نزعوا * للفول والعدس تلقى فيهما السوسا
ما ذنب نعمة ربي في عقيدتهم * أن بدلوا الزهرة الغراء إتكيسا
أليس هذا غرور النفس صيرهم * ممن تسميهم الدنيا أباليسا
فكيف جاءوا إلى البابا لينصرهم * أو يستعيد لـهم مجداً وتأسيسا
قولوا لتل أبيب أنت ساقطة * مهما احتميت وأعددت المتاريسا
لي صاحبٌ واف يزور مبكِّرا * وتطول زورته سنين وأشهرا
ما زلت أمتدح الوفاء وأهلـهُ * حتى وفى فرجوتهُ أن يغدرا
ويبش في وجهي فأهمس قائلا: * سبحان من خلق الجبال وصورا!
حاولت يوماً صرفَه بتثاؤبى * فرأيته فوق الـأريك مسمَّرا
فهتفت: جد لي بالجلاء فقال لي: * حتى تجود لنا به انْجِلْترا
ساءلت عن دمه فقالوا: زئبق * في كل عرق من نحاس قد جرى
لو صبَّ منه قطرة في جدول * لتجمَّد الآذيُّ بل لتحجرا
وإذا أحس الجو رقعة وجهه * صيفاً تلبد بالغيوم وأمطرا
وإذا تحرك فكه متكلما * أحسست بركاناً عليك تفجرا
ثقلت عبارته فأصبح صمتُه * نغما أرق من النسيم إذا سرى
فتشت عند مسيره عن ظلـه * فوجدته قد غاص في جوف الثرى
الـأرض تجذب كل شيء فوقها * فإذا رأته حاولت أن تنفرا
لوْ أن ثقلة روحه في عقلـه * ما كان إلا فيلسوفاً أكبرا
ولوَ أن خفة عقلـه في روحه * ما كان هذا الوحش إلا جؤْذرا
عقل أخفّ من الكحول أخاف * إن مر النسيم عليه أن يتبخرا
|