فاذا المدينه بهذا الثقل
فإذا كانت المدينة بهذا الثقل، فإن نظرة الإنسان إليها ستختلف باختلاف حياته واستقراره، فإذا كان سعيدا فإنه سيحبها ويتعلق بها، أما إذا أرهقته وقست عليه، فإنه سيضيق بها وبالناس والأشياء، ويرى نفسه محاصرا، أو سجينا يعاني، وحين يفارق الإنسان الشاعر مدينته، فإنه يستشعر الوحشة والحنين والأوجاع، ويترجم أحاسيسه تلك نصوصـا تفيض بالأسى والأشواق، يؤرقه الليل فيناجي البدر والنجوم، ويستمع إلى هدير البحر وأصوات الرياح تشكو وتصرخ، وتستنجد، إنه وحده من يفهم لغة الطبيعة، فينشد ويكتب ويبلّغ خطابه إلى الناس، ولكنه خطاب فني يستعين فيه بالرمز، ويشكل صوره تشكيلا خاصا، يلونها بالخيال، ويستعين بالتراث، ليربط الماضي بالحاضر، ومن هنا تجد حضور المدينة في شعري حضورا تمليه معايشتـي للواقع، ومشاركتي الناس في حياتهم. إنه قد آن الأوان أن يتخلى الشاعر عن ذاتيته وينشغل بقضايا الإنسانية، ويشعر بعمق الروابط بينه وبين الآخرين.
تسلم يمناك يابنت المملكه تقبلي مروري اخوك الجرح ارحم
|