أبصرت العالم بعينا...
شاب يروي قصته مع والدته ....
كــانت تنظرنــي بعيــن الخلائق اجمــع , فــلا ترى بالكــون إلا أنا .
وكــنت العكس بحذافيره , خجــلا بوجودهـا وطالبا إلى السماء صعودهــا ..
كـلهم , كلهم كــانوا أبناء من ترفع لهم الأيادي سـلاما , وتنحدر الرقاب لهم تبجيلا وبالطمع هيـاما .
وأنا ؟! .. ابن احد العاملات في المطــابخ المدرسيــة , وأين؟! في المكــان الذي بدا به مشوار تعليمي .
لا أنسى يوم أتيتني أمام زملائي لتطرقــي الســلام , حاملة بقلبك الشوق يتضارب كخلجان , وما منهم سوى الضحك لمن تفقد إحدى العينان , غير عالمين ومدركين ما في القلب من حسبان .
وانحدرت بعدها طالبة العفو والغفران , ولكني بقسوة قلبي قد طغيت على مشاعر الحب والوئام , ودست عليها وبدلتها بأحقاد تملئ المكان .
انتهت فترة الجحيم في تلك الأوطان , بمنحة دراسية إلى سنغافورا , التي انتشلتني من بين أعين أصدقائي وأنظار الناس اللذين لطالما نظروا إلينا بأعين النقص , لمظهرك المشدوه .
أكملت دراستي بجد واجتهاد عظيم , حتى تمكنت من الحصول على الشهادة الجامعية التي تؤهلني للعمل بوظيفة كاملة , وبدأت العمل دون كلل أو ملل , حتى كونت نفسي .
وتقدمت لإحدى الفتيات وتزوجت وكونت أسرة متواضعة , وأنجبت أطفالا .
يوما جاءني مكتوب من المدرسة التي بداء بها التعلم , وقدر وردت فيه , تمنيت لو اجتثت عيناي ولم أرى ما كتب بها , فقد ذكر أنهم يريدون إقامة حفل يدعون به الأمهات والتلاميذ الذين تعلموا في هذه المدرسة .
نظرت إليها عائلتي بمحمل الجدية ولكني سرعان ما بددت أمالهم بخيبة عندما قلت أني ذاهب برحلة عمل .
وما أدهشني , هو سما والدتي بهذا الخبر واعتقادها الجازم بقدومي , لذا قررت القدوم للقائي في منزلي .
دق جرس الباب , وتقدمت لأفتحه , وكم دهشت حين رايتها معصوبة العين تقف أمامي ككهل هرم باتت عليه ملامح غبار السنين , نظر إليها أولادي بتخوف واستهزاء فبادروا بالضحك كما بادرت بالتوبيخ , قولا كيف جئت إلى هنا , الم يكن لك العلم انك من الممكن أن تخيفي أولادي .
وبقسوة تامة تعاملت مها دون التفكير بها وبمشاعرها , حتى السلام لم أرده كما يرد المنصاع لأمر أمه ولشوقها .
ورغم فعلتي لم يبذر منا سوى التعذر قولا :" عذرا لقد أخطأت المكان " .
ثم ذهبت في طريقها , وما ادري ما الدافع الذي انتابني في يوم أن اذهب إلى بيتنا القديم , فتوجهت إليه وصدفة راني احد الجيران وقال لي أن أمي توفت .
لم اذرف أي دمعه ولم أفكر قط فيما كنت افعله معها , لم اذكر طفولتي ولم اذكر كبري وحنيني للام .
وقد سلموني ظرفا فيه بعض الكلمات التي قد كتبتها أمي طالبة منهم أن يسلموني أيها ..
أخذته ,, فتحته ببرود تام , وبدأت اقرأ بما يحتويه " ابني العزيز , لقد علمت بأمر التجميع الذي بادرت به المدرسة , لذا قدمت لألقاك , ولم أكن اعلم أن هذا الأمر سيزعجك , لذا اعذرني على فعلتي , وضع بالحسبان جهالة ام حنون , أتعلم بني ؟! .. وأنت صغيــر حصلت معك حادثة مروعه , فقدت بها عينك , وكأي أم لا ترى في نفسها إلا أولادها , قمت بإجراء عملية لكلتينا ونقلت عيني إلى جسدك , فأصبحت ترى الكون في عين أمك , وأصبحت أرى الكون في عين ابني , لم أعي في حينها ما سيظهره الناس من تحجر القلوب , والدهشة والمقت عندما ينظرون إلي , كل ما فكرت به هو أنت , وفقط أنت ".
|