قصه جميله لفتاه
قصص من تاليفي
القصة : بعنوان فتاة الأحلام
جواهر فتاة في مقتبل العمر تدرس في الصف الثاني المتوسط , لا تفكر في هذا العمر سوى في دراستها ومستقبلها , مجتهدة في المدرسة ,معروفة بين أقرانها بالجرأة . فهى لاتجد حرجا في مناقشة اي من ابلاتها وصولا الى مديرة المدرسة بنفسها في أي موضوع يخطر ببالها سواء كان متعلقا بالدراسة أو بغيرة . وقد عرف عنها برها لوالديها وأفراد عائلتها , فقد كانت العائلة مكونه من والده الذي قد تجاوز العقد الخامس من عمرة , ووالدتها البالغة الثلاثون وانيف من العمر , واخ يصغرها بخمس سنوات . ومع مرور الوقت انتهت من اكمال هذه السنة الدراسية متفوقة على نظيراتها , فرحة بهذة النتيجة وفرح والديها , وحمدا الله بأن جواهر حققت ما كانو مخططين له .
وبدأت اجازة الصيف , وسافرت عائلة جواهر الى مصائف الوطن الحبييب متنقلين بين الطائف وابها وجدة وغيرها . فقد فرحت جواهر بهذا السفر واعتبرته مكأفأة لما بذلته من مجهود خلال العام الدراسي المنصرم . عادت الأسرة من السفر بعد انتهاء فترة الاجازة الصيفية . لم يتبقى على بدء العام الدراسي الجديد سوى أيام قلايل فيحدث مالم يكن بالحسبان , يصاب والد جواهر بمرض غامض لم يلبث سوى اربعة أيام ثم ينتقل الى الرفيق الأعلى . فكان وقع هذا الخبر على جواهر كالصاعقة . مرت الأيام بدأت الدراسه لم تحضر جواهر الى المدرسة , كان مكانها شاغرا بين زميلاتها . قالت احدى زميلاتها المقربه : ما رأيكن أن نقوم بزياره لزميلتنا جواهر فوافق بعضهن , اتفقوا على الذهاب في تمام الساعة الرابعة والربع مساءا . وصل الجميع في الوقت المناسب ,طرقوا الباب فتحت الباب والدة جواهر كان الحزن يبدوا واضحا على وجهها , استغرب الجميع مابك ياخالة فقالت والد جواهر قد فارق هذه الحياة . سألوا عن جواهر واذا بها قد أتت وهي شاحبة الوجه متغيرة الملامح لم تكن جواهر السا بقة المرحة الجريئه . قام الجميع فعزوها في فقد والدها فقالت بصوت خافت وضعيف جزاء الله الجميع خيرا . صمت الجميع بعد ذالك الا إن أمل وهي أقرب أصحاب جواهر لم ترد الذهاب من دون أن تتكلم في موضوع الدراسة وما هي الأسباب التي منعتها من الحضور الى المدرسة رغم مرور اسبوع وأكثر على وفاة والدها . بدأت بالحديث ولكن جواهر لم تتكلم بكلمة واحدة , فقالت الأم يا أمل إن والد جواهر كان موظفا بسيطا لم يكن يملك من المال الا راتبة الضئيل وإن البيت هذا مستأجر وكان والدها هو من يقوم بتوصيل جواهر للمدرسه ,ولكنه قد ذهب وتركنا على هذه الحال, على ما يقول المثل " اليد قصيره والعين بصيره " . فقالت أمل والدموع تذرف من عينيها : سوف أفكر في حل ياخاله والامر يسير باذن الله.
ذهبت أمل الى بيتها وهي تفكر في حل لمشكلة صاحبتها ,وذكرت أن أبيها قد أعطاة الله المال الكثير وعندة الفلل والعماير وغيرها من أنعم الله علية . و ذكرت لأبيها القصة كامل من الألف الى الياء , فقال لها والدها الأمر يسير يا فلذة كبدي. أما بالنسبة لسكن جواهر ووالدتها فإن شقتنا في الطابق العلوي ستكون لهم .ثم إن أخيك وليد هو من يقوم بتوصيلك أنتي و جواهر الى المدرسة ,مع العلم بأن وليد يدرس في الصف الاول الثانوي. فرحت أمل بتجاوب والدها مع مشكلة زميلتها المقربة منها جواهر ثم استأذنت والدها في الذهاب لها لابلاغه بما حدث . أبلغت أمل جواهر ووالدتها فوافقن على ذالك وقلن جزاك الله عنا خير الجزاء . انتقلت جواهر ووالدتها الى الوضع الجديد وخلال سنوات الدراسة اعجب وليد بجواهر وتمنى الزواج منها , التحق وليد بالجامعة بعد تخرجة من الثانوي وتزوج بجواهر . وبعد تخرج جواهر لم يسمح لها وليد بالالتحاق بالجامعة بحجة أن ظروف والده الصحية لا تساعدة على ذالك . غضبت جواهر من زوجها وتوعدته بالضربة القاضيه , فقال لها المثل الشعبي المعروف " أعلى ما في خيلك اركبيه " . فكرت ماهي الطريقة اللتي يمكن بها الانتقام فقالت ان أبا وليد قد دخل في مرحلة الشيخوخة وعندة من المال ما الله به عليم . فوقعته على أوراق تفيد بأنه كتب جميع ما يملك باسمها ولم تخبر أحدا بذالك . مرت سنة ثم توفي أبا وليد وبعد اسبوع قررت الانفصال عن حبيب العمر المخدوع فوافق وطلقها بالثلاث وهولم يعلم بالاوراق المزورة بعد . أخبرته بأن عليه هو ووالدته واخته أمل التي قد كانت يوما من الايام زميلتها المقربه وهي من أتى بالفكرة لمساعدة جواهر ووالدتها. لم يكن امامه الا الرضوخ للأمر الواقع وجمعوا عفشهم ليبدأو حياة جديدة وانقطعت العلاقة بينهم تماما . ثم انغرت جواهر بما حصلت عليه من المال وقالت لا حاجة لي بالعمل ولم تفكر بالعمل مطلقا . لكن الحاله الانتقاليه الجديدة التي انتقلت لها أمل استوجبت عليه العمل وكان تقديرها ممتاز عند تخرجها من المرحلة الثانوية ,فتحديا للظروف لم تقبل بغير كلية الطب بديلا ولكن كانت تفكر بالوضع المادي الذي تحتاجه خصوصا في كليه مثل كلية الطب, فقالت لأخيها وليد هذا الأمر ,فلم يتردد في الإجابة بالقبول طبعا ,وقال لها إن لي مكأفأة الجامعة وأنتي سوف تحصلين على نفس المكأفأة من الكلية وسأعمل في المساء لتغطية المصاريف أو "المصاري بالسوري" . فدخلت الكلية وبعد سبع سنين عجاف عملت بأحد أفضل المستشفيات الكبيرة في المدينه التي تسكن فيها . عملت عشر سنوات وتزوجت خلالها ولكنها لم ترزق بأطفال ورضية هي وزوجها بالواقع الذي اختاره الله لها .أما صديقتها جواهر فقد تزوجت وهي الان في الشهر التاسع من الحمل ولكنه مريضة , ذهبت الى المستشفى التى تعمل بها امل وهي لم تعلم بما حصل لها بعد الفراق المشئوم . نومت بالمستشفى وقرر الأطباء أنها في حاله خطيرة ولكن المهم هو إنقاذ حياة الجنين ,فقررو اجراء عمليه قيصريه وفي هذه الأثناء تقوم الدكتورة أمل بعملها المعتاد وهو التخديرقبل أي عملية فلما رأت جواهر صدمت لأنها لم تتوقع أن تقابلها بعد هذه السنين الطويله , و تذكرت مافعلته بها وبعائيلتها وترددت في القيام بواجبها الانساني قبل كل شئ وواجبها الطبي
ولكنها قالت في نفسها إن الله غفور رحيم ولابد أن أغفر لها وهي أشد حاجة لي اليوم فهي بين الموت والحياة ,فسلمت عليها ,فبادرتها جواهر قائلة لها إني أمامك لا حول لي ولا قوة ففعلي ماشئتي , فقالت أمل قد سامحتك وأنت إن شاء الله بخير وستنجبين طفلا سيتربى في عزك . فقالت جواهر اني لا أعلم أأموت أم أحيا ولكن فطفلي امانة عندك واعتبريه طفل لك , ثم مالبث أن اجريت العمليه وانجبت جواهر ولد ولكنها توفيت , فحزنت أمل على صديقتها حزن شديد وأخذت الولد وربته واعتنت به ,
|