أكتب ودموعي تتساقط دما" على ورقي ...
حملتكـ ياولدي بداخل رحمي وتحملت الصعاب وسهرت الليالي تقلبا" يمنة" ويسرة" لأنتظركـ ياجنيني ...
عرفت أنكـ ذكرا" واستبشرت بقدوم آخر العنقود وجهزت لكـ ثياب بلون زرقة السماء ....
وبدأت شيئا" فشيئا" أحس بآلام المخاض ولكن أراد الله عز وجل أن ألدكـ بعملية خلافا" عن أخوتكـ ...
لقد أتعبتني كثيرا" ولكن كان ذلك التعب لهـ نكهة وذائقة جميلة على قلبي ...
وضعتكـ ياولدي في أول ليلة من ليالي العتق من النار .. فأهلا بكـ يارمضان ياشهر الرحمة والغفران ...
ولم أكن أعلم بأنه هو نفس ذات اليوم سيكون رحيلكـ عني وعن هذه الدنيا ...( مــحــمد ) أجمل ماسميتكـ اخترته لكـ على إسم أشرف وخاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم ...
رحلت وتركت بصمة في كل مكان ... هنا لعبت .... وهناك بكيت ..... وهنا ضحكت ..... وهناك غفوت .....
كنت انتظر كل يوم لأراكـ تكبر أكثر وأكثر وتغمرني الفرحة عندما أرى ملابسكـ تصغر وتصغر ....
يغمرني الغضب عندما أراك تحب والدكـ أكثر مني ...
اقترب يوم ميلادكـ لتكمل ثلاث سنوات .... واقترب موعد رحيلكـ ومكان وفاتكـ يناديكـ ....
كنت لاتتركني لحظة واحدة وأصبحت تميل إلي أكثر من والدكـ ....
كنت تحزن عندما أذهب لشراء ثياب العيد ولم أحضر لكـ ثوبا" أبيضا" مثل أخيك الأكبر وكنت لا أعلم أن السر في اللون الأبيض هو لون الكفن ....
لم يقدٌر الله أن أراكـ عريسا" ياولدي ولكني يوم وفاتكـ رأيتكـ أجمل عريس لم أره يوما" في حياتي ...
ذلكـ الوجه الأبيض الحسن والكفن الأبيض والرائحة العطرة وتناثر أوراق الورود الحمراء المتساقطة على جليد أبيض مخملي ...
ودعتنا بنظرة منكـ لنا جميعا" وذهبت إلى مصيركـ لتفقدإحساسكـ بالحياة تحت سقف المشفى ...
وكنت تموت كل يوم وأنا أيضا" كنت أموت معكـ ...
إلى أن تولاكـ الله برحمتهـ ... والله على كل شيء قدير ....
**** حينها أحسست بطعم الأمومهـ مع أني لم أتذوقها .....