هدي النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة القرآن
كان له حزب لا يخل به ، وكانت قراءته ترتيلا حرفا حرفا، ويقطع قراءتــــه
آية آية، فيقول :"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "، وربما قــال :"اللهــــــم
إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثــــــه".
وكان يحب أن يسمع القرآن من غيره، وأمر ابن مسعود، فقرأ وهو يسمع،
وخشع حتى ذرفت عيناه .
وكان يقرأ قائما وقاعدا ومضطجعا ومتوضئا ومحدثا إلا الجنابة، وكان يتغنى
به، ويرجّع صوته أحيانا. وحكى ابن المغفل ترجيعه آ، آ ، آ، ذكره البخاري.
وإذا جمعت هذا إلى قوله : " زينوا القرآن بأصواتكم "(أخرجه أبو داوود).
وقوله:"ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن"
(أخرجه البخاري) علمت أن هذا الترجيع منه اختيار لا لهز الناقـــة ، وإلا
لم يحكه ابن المغفل اختيارا ليتأسى به ويقول : كان يرجع في قراءتـــه.
والتغني على وجهين :
أحدهما :ما اقتضته الطبيعة من غير تكلف ، فهذا جائز وإن أعان طبيعتــه
بفضل تزيين ، كما قال أبو موسى للنبي صلى الله عليه وسلم :"لو علمت
أنك تسمع لحبّرته لك تحبيرا " أي: لحسنته لك تحسينا ، وهذا هو الــــذي
كان السلف يفعلونه ، وعليه تحمل الأدلة كلهــــــا .
والثاني :ما كان صناعة من الصنائع ، كما يتعلم أصوات الغناء بأصنــــاف
الألحان على أوزان مخترعة فهذه هي التي كرهها السلف ، وأدلة الكراهة
إنما تتناول هذا .
مختصر زاد المعاد
في هدي خير العباد
لابن قيم الجوزية
~~ انين شاب
