آيــ*ووقـــــفـــــــة لغـــــــــوية وأدبيــة*ــــــــــــة
قال الله تعالى يأيها الذين أمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نسآء من نسآء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان من لم يتب فأولئك هم الظالمون
يسخر : من سخر سخرية أي: هزء منه أو به
قوم : مجموعة من الناس تربطهم رابطة وتجمعهم جامعة .
وقد تطلق على جماعة الرجال دون النساء , كما في هذه الآية ,وكما جاء في قول زهير للحارث بن ورقاء الأسدي وقد أغار على عشيرته فساق إبلاً وغلاماً له يسمى يساراً :
وما أدري وسوف إخال أدري أقوم آل حصن أم نساء
تلمزوا : من لمز فلان فلاناً , أي عابه وبين عيوبه , وقد يكون هذا عن طريق الإشارة الخفية أو بالعين أو بالرأس أو بتغيرات الوجه ,
وجميعها يدخل في باب الاغتياب .
تنابزوا : من نبز فلاناً فلاناً أي : عابه , وتنابز عمروا مع زيد بالألقاب
أي: تعايروا بالألقاب وتداعوا بها .
الألقاب : جمع اللقب , وهو الأسم الذي يسمى به الإنسان سوى أسمه الأول . وقد يكون للتعريف أو التشريف مدحاً ,أو التحقير ذماً باعتبار معناه الأصلي . وقد نهانا الإسلام عن التحقير بالألقاب كما في الآية.
إجتنبوا : من أجتنب الشيء أي ابعد عنه .
الظن : مايدركه الذهن من الترجيح , أي الاعتقاد الراجح مع احتمال اليقين ,
وقد يكون مع احتمال النقيض فيستعمل في اليقين كقوله تعالىفظنوا أنهم مواقعوها
أي: تيقنوا , ويستعمل كتصور ذهني قد يكون بلا دليل أو برهان كما جاء في هذه الآية .
الإثم : من أثم بمعنى : فعل محرماً , الذنب والخطيئة .
ولاتجسسوا : من جس , وتجسس الأخبار أي : بحث عنها . والمقصود هنا : لاتبحثوا عن عورات الآخرين لكشفها .
أصلها : ولاتجسسوا , حذفت التاء الأولى للتخفيف .
ولايغتب : من غاب فلانا فلانا غيبة , واشتق منها أغتابه , وهي ذكر عيوب الآخر من ورائه حيث يكره ذكرها , كما قال في معنى الغيبة : ((ذكرك أخاك بما يكره ))
شعوباً : جمع شعب وهو النسب الأبعد تنسب اليه القبائل كعدنان ,
وسُمي شعباً لأن القبائل تتشعب منه .
قبائل : جمع قبيلة وهي ماأنقسم فيه الشعب كربيعة ومضر ,
وسُميت قبيلة لتقابل الأنساب فيها
لتعارفوا : أصلها لتتعارفوا , أي ليعرف بعضكم بعضاً , لا لتتفاخروا
ولا لتتخاصموا من خلال الأنساب , وقيل ان معناها : كي تتكافلوا , أي: لتتبادلوا المنافع من جراء التعارف والوئام من خلال التعاون .
هذا من ناحية الجانب اللغوي أما الجانب الأدبي:
النهي عن بعض الصفات الذميمة
لايختلف اثنان أن الله عز وجل كرم بني آدم بجعله أنبل مخلوقاته وميزة بالعقل دون سائر الأحياء الأخرى , وزينة بصفات عالية تعتبر محوراً أساسياً في كرامة الإنسان وتقديره .
لذلك أبت الآية الكريمة في هذه الصورة الأخلاقية إلا أن تبين لعباد الله المؤمنين بعض الصفات الذميمة التي تفت في عضد المجتمع المؤمن وتضعف العلاقات الإنسانية الطيبة بين المؤمن واخية .
فقد نهى الله عز وجل عن سخرية المسلم بأخية فمن يسخر ويهزأ انما يسخر من قدرة الله عز وجل من عيب خُلقي او أجتماعي أو اقتصادي على الشخص المسخور منه . فعسى أن يكونوا هم الأخير عند الله والأعلى قدراً فلنحذر أحبتي من هذا الوباء المنتشر بيننا ...
|