السعادة مطلب إنساني , وأنشودة عالمية , كل يتمناها , وكل يطلبها , وكل يغني على ليلاه , ويرى أن السعادة عنده وهو الذي يعرف طريقها , وكل أمة ترى أن السعادة كامنة في ثقافتها وموروثها الديني والأدبي , وسوف أحاول أن ألتمس حقيقة السعادة في الدنيا من منظور شرعي , وأسأل الله التوفيق ,, فأقول :
السعادة نوعان :
سعادة عامة , وسعادة خاصة .
فالسعادة العامة يطلبها كل إنسان على هذه البسيطة , وهي مبثوثة في العالم , برهم وفاجرهم , مسلمهم وكافرهم , وكل فرد في الدنيا يمكن أن يحصل عليها , وهي تعني راحة البال , والتفاني في العمل , وخدمة الناس , والعيش في جو عائلي هادئ , والحصول على ملذات الدنيا دون منغصات وأكدار .
ولهذا امتنّ الله على عباده بالرزق , وامتن عليهم بالإكرام والتفضيل " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا "
وهذه صفات تجلب السعادة لمن أخذ بها , دون النظر لجنسه أو لونه أو دينه .
والله سبحانه وتعالى امتن على عباده بأن يَسّرَ لهم جميع النعم , فرزقهم من الأنعام , ورزقهم الركوب الجميل , وأنزل لهم الماء الذي منه يشربون , وأنبت لهم النبات الذي منه يأكلون , وسخر لهم الفضاء بكواكبه , والبحر بعجائبه , والبر بجباله وأنهاره وسباسبه , ثم قال بعد ذكر هذه النعم التي تجلب السعادة ولا تختص ببشر دون آخرين : " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم " انظر سورة النحل ( 3 – 18 ) .
فلولا أن مثل تلك النعم تجلب السعادة وهناء العيش لما امتن الله بها على الناس .
والآيات التي تدل على أن السعادة الدنيوية كثيرة , وظاهرة لمن تأملها , ولهذا وصف الله الدنيا بأنها زينة ( اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم في الأموال والأولاد " وحين تكون الحياة زينة ولعبا فهذا يعني أنها حياة سعيدة , وهذا لا يختص بأمة دون غيرها .
على أن كل شعب من شعوب الأرض يرى السعادة من وجهة نظره الخاصة به , فمن الشعوب من يرى السعادة في العمل , ومنهم من يراها في استقرار العيش , ومنهم من يراها في الثراء والغنى , ومنهم من يراها بالرضا والقناعة وغيرها ...
قال إبراهام لنكولن : " إن الناس يسعدون بقدر ما يستقرون " ..
ومن الحكماء من يرى السعادة في مساعدة الآخرين , قال دايل كارنيجي : " لكي تكسب الطمأنينة والسعادة فاتبع هذه النصيحة : تناس نفسك واجعل اهتمامك ينصب على الآخرين , واعمل كل يوم عملا طيبا يوجد البهجة على وجه أخيك الإنسان " .
النوع الثاني من السعادة : هي السعادة الخاصة , وهي السعادة الحقيقية التي لا ينالها إلا المؤمن التقي الذي يؤمن بقضاء الله وقدره , ويصبر على الشدائد , ويطمئن بذكر الله تعالى , ويقبل على ربه بنفس تقية نقية .
قال تعالى : " الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب "
وقال تعالى : " من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون "
ومن صد عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة , وعن الخير فله الحياة الشقية , وإن تظاهر بالسعادة قال تعالى : " ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا " وقال تعالى : " ومن يعْشُ عن ذكر الرحمن نقيِّضْ له شيطانا فهو له قرين " .
وبالجملة فإن السعادة بنوعيها لا تحصل إلا بنفس فاضلة خالية من الحقد والحسد , مؤمنة بقضاء ربها , راضية قنوعة , تحب الخير للآخرين , تحتمل الأذى قدر إمكانها , تسعد برقي نفسها , وصفاء وجدانها .
قال المنفلوطي : " من أراد أن يطلب السعادة فليطلبها بين جوانب النفس الفاضلة , وإلا فهو أشقى العالمين "
نسأل الله تعالى أن نكون من السعداء في الدنيا والآخرة .
مشكور اخي الفاضل ابو جمانة
موضوع مميز وطرح راقي لا حرمنا الله منك ومن مواضيعك القيمة
نعم السعادة مطلب للجميع
قال صلى الله عليه وسلم:
(أربع من السعادة : المرأة الصالحة ، و المسكن الواسع ، و الجار الصالح ، و المركب الهنيء .
و أربع من الشقاء : الجار السوء ، و المرأة السوء ، و المسكن الضيق والمركب السوء)
يقول أحد السلف: (لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف) يعني بهذا ما هم عليه من شرح الصدور بالإيمان بالله والسرور بطاعة الله وعبادته
يقول ابراهيم ابن أدهم رحمه الله: نحن والله الملوك الأغنياء ، نحن الذين قد تعجلنا الراحة في الدنيا ، لا نبالي على أي حال أصبحنا وأمسينا إذا أطعنا الله عز وجل .
ويقول فيلسوفٌ أسباني " فن النسيان قمة السعادة "
ويقول مونتيل " من أهم اسباب السعادة أن تكون على وفاقٍ مع ذاتك "
ويقول كونت " لكي تكون سعيدا عليك أن تتقاسمها مع الاخرين "
أما كبيرهم شارلس لام يقول " أن تفعل العمل الطيب خفية ثم تراه صدفة "
اخوي ابو جمانة تقبل اجمل واطيب تحياتي
اخوك عزاز