هل جربت أن تحيا دون أن تشتاق
أن تكون طيرا حرا لكن دون وجهة..
دون قلق البحث عن شخص ما..
دون هم السؤال عنه وانتظاره والتفكير فيه؟
كأنك إن لم تفعل ميت..
تستيقظ كل نهار وتعمل بدأب نملة..دون جدوى,
فطرق القلب فارغة..ويداك مشغولتان بالصمت.
والأشياء كل الأشياء مساحات بيضاء..صماء.
فالشوق هذا الطائر العذب علم القلب كيف يكون
الانشغال,وكيف تتحول المشاعر إلى جنة مسودة
بالسماء.. والماء وعبق الحياة السري..
اشتاق..
لعلك وقتها تدرك حجم الكون الحقيقي..
وتفهم ماذا تعني المفردات المسكونة بالطيب
فقط لأنها تخص من تحب..
ولربما أدركت مدى روعة الشوق والأسئلة الدافئة
التي تأتي معه..وكيف أن تفاصيله المستحيلة الممكنة
دلالة وحيدة على حياة صادقة..
فهذا الكائن السمى شوق عبارة عن أوردة تضخ
للروح دم الحياة..
وهو شعور أوحد..متفرد بأنك من الذين يحيون
بسعادة لامثيل لها..
إن اشتقت اليوم..
أو غداًً..
ستكون بشراً آخر..وتدرك وقتها كيف أنك اضعت
حياتك في سكون فارغ..
وأن كل ماأتى به الشوق..لم يكن ليأتي به تفصيل
آخر مهما بلغت روعته..
فوحده سيعلمك أن في العمر أماكن سرية حولها
الشوق إلى غابة أسئلة..وحولتك إلى إنسان شفاف
كالبلور يلمع ويشعر..ويحب كحب ليس كمثله حب
آخر..
ليتك تشتاق..
ستسمعني..وتراني ..وتلمسني..دون وجودي
وربما..حرت أنا لأنه الشوق الساحر..القادرعلى
اقتراف الجمل التي لاتتكرر.
التوقيع:
