بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلي الله وسلم وبارك علي نبينا محمد وأله وصحبه أجمعين إخوتي وأخواتي الكرام الطيبين
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِي الّتِيَ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنّي فَضّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ وَاتّقُواْ يَوْماً لاّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ
الله عز وجل يذكر بني إسرائيل بالنعمة التي أنعمها علي آبائهم وأسلافهم, وما كان فضلهم به من إرسال الرسل منهم وإنزال الكتب عليهم وعلى سائر الأمم من أهل زمانهم, كما قال تعالى: {ولقد اخترناهم على علم على العالمين} وقال تعالى: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكاً وآتاكم مالم يؤت أحداً من العالمين}
فمعني قوله تعالي {وأني فضلتكم على العالمين} يعني بما أعطوا من الملك والرسل والكتب على عالم من كان في ذلك الزمان, فإن لكل زمان عالماً, ولا يلزم تفضيلهم مطلقاً, وأمة محمد صلي الله عليه وسلم أفضل منهم قال الله تعالي, خطاباً لهذه الأمة {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم} وفي المسانيد والسنن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله», والأحاديث في هذا كثيرة تذكر عند قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس}
وَاتّقُواْ يَوْماً لاّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ
لما ذكرهم الله عز وجل بالنعمة حذرهم من النقمة يوم القيامة, فقال: {واتقوا يوماً} يعني يوم القيامة {لا تجزي نفس عن نفس شيئاً} أي لا يغني أحد عن أحد, كما قال {ولا تزر وازرة وزر أخرى}: وقال {لكل امرى منهم يومئذ شأن يغينه} وقال: {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جازٍ عن والده شيئاً} وقوله تعالى: {ولا يقبل منها شفاعة} يعني من الكافرين كما قال: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} وكما قال عن أهل النار {فما لنا من شافعين ولا صديق حميم} وقوله تعالى: {ولا يؤخذ منها عدل} أي لا يقبل منها فداء, كما قال تعالى: {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً ولو افتدى به} وقال: {إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم} وقال تعالى: {وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها} وقال: {فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم}. فأخبر تعالى أنهم إن لم يؤمنوا يرسوله ويتابعوه على ما بعثه به ووافوا الله يوم القيامة على ما هم عليه فإنه لا ينفعهم قرابة قريب ولا شفاعة ذي جاه, ولا يقبل منهم فداء ولو بملء الأرض ذهباً, كما قال تعالى: {من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة} وقال: {لا بيع فيه ولا خلال} وورد حديث رواه ابن جرير: عن رجل من بني أمية من أهل الشام أحسنوا عليه الثناء, قال: قيل يارسول الله, ما العدل ؟ قال «العدل الفدية»
وقوله تعالى: {ولا هم ينصرون} أي ولا أحد يغضب لهم فينصرهم وينقذهم من عذاب الله, كما تقدم من أنه لا يعطف عليهم ذو قرابة ولا ذو جاه, ولا يقبل منهم فداء, هذا كله من جانب التلطف, ولا لهم ناصر من أنفسهم ولا من غيرهم, كما قال: {فما له من قوة ولا ناصر} أي أنه تعالى لا يقبل فيمن كفر به فدية ولا شفاعة ولا ينقذ أحداً من عذابه منقذ, ولا يخلص منه أحد, ولا يجير منه أحد, كما قال تعالى: {وهو يجير ولا يجار عليه} وقال: {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد} وقال: {مالكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون} وقال: {فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قرباناً آلهة بل ضلوا عنهم}
وقبل نهاية هذه المشاركة إليكم هذه الفتوة للفائدة لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين يرحمه الله تعالي
سئل فضيلة الشيخ جزاه الله خيراً : هل أسماء الله تعالى محصورة؟
فأجاب بقوله: أسماء الله ليست محصورة بعدد معين، والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:" اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك" . إلى أن قال :"أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو عملته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك". وما استأثر الله به في علم الغيب لا يمكن أن يعلم به، وما ليس معلوماً ليس محصوراً.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم :" إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة". فليس معناه أنه ليس له إلا هذه الأسماء، لكن معناه أن من أحصى من أسمائه هذه التسعة والتسعين فإنه يدخل الجنة فقوله : "من أحصاها" تكميل للجملة الأولى وليست استئنافية منفصلة، ونظير هذا قول العرب: عندي مئة فرس أعددتها للجهاد في سبيل الله فليس معناه أنه ليس عنده إلا هذه المئة، بل هذه المئة معدة لهذا الشيء.
وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله اتفاق أهل المعرفة في الحديث على أن عدها وسردها لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أ.هـ وصدق رحمه الله بدليل الاختلاف الكبير فيها فمن حاول تصحيح هذا الحديث قال : إن هذا أمر عظيم لأنها توصل إلى الجنة فلا يفوت على الصحابة أن يسألوه صلى الله عليه وسلم عن تعيينها فدل هذا على أنها قد عينت من قبله صلى الله عليه وسلم لكن يجاب عن ذلك بأنه لا يلزم ولو كان كذلك لكانت هذه الأسماء التسعة والتسعون معلومة أشد من علم الشمس ولنقلت في الصحيحين وغيرهما، لأن هذا مما تدعو الحاجة إليه وتلح بحفظه فكيف لا يأتي إلا عن طريق واهية وعلى صور مختلفة فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يبينها لحكمة بالغة وهي أن يطلبها الناس ويتحروها في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يتبين الحريص من غير الحريص.
وليس معنى إحصائها أن تكتب في رقاع ثم تكرر حتى تحفظ ولكن معنى ذلك:
أولاً : الإحاطة بها لفظاً.
ثانياً : فهمها معنى .
ثالثاً : التعبد لله بمقتضاها ولذلك وجهان:
الوجه الأول: أن تدعو الله بها لقوله تعالى : ) فادعوه بها ( بأن تجعلها وسيلة إلى مطلوبك، فتختار الاسم المناسب لمطلوبك، فعند سؤال المغفرة تقول: يا غفور اغفر لي، وليس من المناسب أن تقول : يا شديد العقاب اغفر لي بل هذا يشبه الاستهزاء، بل تقول : أجرني من عقابك.
الوجه الثاني: أن تتعرض في عبادتك لما تقتضيه هذه الأسماء، فمقتضى الرحيم الرحمة، فاعمل العمل الصالح الذي يكون جالباً لرحمة الله، هذا هو معنى إحصائها، فإذا كان كذلك فهو جدير لأن يكون ثمناً لدخول الجنة.
أللهم أنفعنا وأرفعنا بما نقول ونسمع أللهم أمين وصلي الله وسلم وبارك علي نبينا محمد وأله وصحبه أجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وباركاته أخوكم الصافي عبد الحميد الطيب لاتنسونا من دعاءكم
وفي الختام إليكم هذه الهدية من أسد المنابر الشيخ عبد الحميد يرحمه الله بعنوان
الوصية الشرعية
http://www.tootshamy.com/albums/userpics/wsiashrea.zip