][ أحـ،ـــكــ،ـــي لــ،ـي حــكــ،ــايـهـ يا أمــ،ـــي ][
][ قطة في ورقة الأمتحان ][
تأليف: ناصر عبدالفتاح
جلس خالد في قاعة الامتحان وأحد المراقب يوزع أوراق الأسئلة وكراسات الإجابة، تطلع خالد إلى ورقة الأسئلة في لهفة وشوق.
وارتسمت على وجهه ابتسامة ثم هتف- الحمد لله – الأسئلة سهلة جداً وسوف أحلها جميعاً قبل انتهاء نصف وقت الإمتحان .
وفي هدوء أمسك بالمسطرة والقلم الرصاص، وأخذ يسطر الكراسة ويضع الهوامش. فرك خالد يديه وكتب:ـ إجابة السؤال الأول، وقبل أن يكتب كلمة آخرى رأى صفحة الإجابة وكأنها تهتز مثل صفحة الماء التي يداعبها النسيم فتعمل موجات خفيفة .
فرك خالد عينيه ثم صوب نظره إلى سطح الورقة فبدأ يتشكل على وجهها ملامح حيوان صغير رأسه تكاد تكون مستديرة وأذناه صغيرتان وعيناه ملونتان وفروته بيضاء وذيله مقوس.
فرك خالد عينيه مرة آخرى وصاح:ـ
مستحيل قطتي بوسي!!!
نظرت بوسي إلى خالد في حزن وترقرقت دموع في عينيها.
مد خالد يديه يهدهد على فروتها الناعمة لكنه لم يجد سوى صفحة بيضاء ذات سطور منتظمة. عاد خالد ليقرأ السؤال الأول وبدأ يضع إجاباته فرأى صورة القطة تملأ الورقة وقد اشتد حزنها وتساقطت دموعها.
همس خالد سامحيني يابوسي.
وأخرج منديله ومد يده كي يمسح دموعها إلا أنها اختفت مرة أخرى وكأنها اختبأت أسفل الورقة حتى لا تصالحه.
تألم خالد وحاول أن يبحث عن إجابة السؤال الأول إلا أنه لم يتذكر شيئاً وكأنما خطفت بوسي الإجابة من رأسه واختفت
همس خالد :ـ إنني أستاهل كل ماحدث لي .. ليتني لم أؤذي بوسي، وعادت بوسي تظهر على ورقة الإجابة وألقت نظرت عتاب إلى خالد ثم نظرت إلى ذيلها المقوس واختفت.
تذكر خالد نظرت بوسي الحزينةودموعها الحارة وذيلها المقوس:ـ أنا السبب ليتني لم أجذب ذيلها .. لكن ماذا أفعل؟ لقد أرادت اللعب معي بينما كنت مشغولاً بالمذاكرة.
وقرأ خالد السؤال الأول للمرة الثالثة وحاول أن يركز ذهنه ويستدعي الإجابة إلا أنها تاهت من رأسه وقفزت صورة بوسي أمامه فوضع رأسه بين كفيه وهمس حتى لايزعج زملائه:ـ
لماذا شددت ذيلها حين أرادت اللعب معي؟ لماذا ضربتها بقسوة حين خطفت كتاب المذاكرة وجرت إلى الصالة.. لماذا قرصت أذنيها؟ ولكن ماذا أفعل حين خطفت الكتاب وجرت؟ كان ينبغي أن أفهمها أنني أذاكر ولا وقت لدي للعب، لقد أخطأت لكنني عاقبتها بقسوة.
وتذكر خالد اللحظات السعيدة التي كان يقضيها مع بوسي.. وكيف كانت توقظه من النوم ليذهب إلى المدرسة وكيف كانت تستمع إلى شكواه وتشاركه اللعب .. وانتبه خالد على صوت مراقب اللجنة قائلاً فات نصف وقت الإمتحان ..
همس خالد :- يارب ساعدني يارب.. أنا مخطئ ونادم .. مخطئ لأنني لم أرأف بالحيوان وسوف أصلح غلطتي وأراضيها .. بوسي قابها طيب .. سأحضر لها وجبة سمك طازجة.. أعدك يارب.
وعاد خالد يقرأ السؤال الأول للمرة الرابعة ونظر في ورقة الإجابة فرأى وجه بوسي يبتسم وكأنها تقول له: - سامحتك. أحس خالد براحة شديدة وبدأت المعلومات تعود إلى ذهنه فانهمك في إجابة الإمتحان .