بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلي الله وسلم وبارك علي نبينا محمد وأله وصحبه أجمعين إخوتي وأخواتي
وَعَلّمَ آدَمَ الأسْمَآءَ كُلّهَا ثُمّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَـَؤُلآءِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاّ مَا عَلّمْتَنَآ إِنّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَاآدَمُ أَنبِئْهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمّآ أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لّكُمْ إِنِيَ أَعْلَمُ غَيْبَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
هذا شرف كبيرلآدم حينما اختصه الله عز وجل لما علمه أسماء كل شيء دون الملائكة وهذا كان بعد سجودهم له,وتقدمت أيات الاسماء علي أيات السجود لأسباب ذكرها علماء التفسير في تفاسيرهم ومن يريد التفصيل فعليه بمراجعة كتب التفسيروللعلماء في هذه الاسماء عبرات مختلفة لها معني واحد فمن العلماء من قال : علمه أسماء ولده إنساناً إنساناً والدواب فقيل: هذا الحمار, هذا الجمل, هذا الفرس ومنهم من قال , الأسماء التي يتعارف بها الناس إنسان ودابة وسماء وأرض وسهل وبحر وخيل وحمار وأشباه ذلك من الأمم وغيرها, ومن العلماء من قال علمه اسم الصحفة والقدر, حتى الفسوة والفسية, ومنهم من قال علمه اسم كل دابة وكل طير وكل شيء, ومنهم من قال علمه أسماء الملائكة. ومن العلماء من قال علمه أسماء النجوم. . والصحيح من الاقوال أنه علمه أسماء الأشياء كلها ذواتها وصفاتها وأفعالها حتى الفسوة والفسية يعني أسماء الذوات والأفعال المكبر والمصغر, ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم «يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيأتون آدم فيقولون أنت أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا, فيقول لست هناكم, ويذكر ذنبه فيستحي. ائتوا نوحاً فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض فيأتونه فيقول لست هناكم, ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحي. فيقول ائتوا خليل الرحمن, فيأتونه فيقول لست هناكم, فيقول ائتوا موسى عبداً كلمه الله وأعطاه التوراة فيقول لست هناكم. فيذكر قتل النفس بغير نفس فيستحي من ربه. فيقول ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه فيأتونه فيقول لست هناكم ائتوا محمداً عبداً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتوني فأنطلق حتى أستأذن على ربي فيأذن لي فإذا رأيت ربي وقعت ساجداً فيدعني ما شاء الله ثم يقال: ارفع رأسك وسل تعطه وقل يسمع واشفع تشفع, فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حداً فأدخلهم الجنة ثم أعود إليه فإذا رأيت ربي مثله ثم أشفع فيحد لي حداً فأدخلهم الجنة ثم أعود الثالثة ثم أعود الرابعة فأقول ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود» رواه البخاري, والمقصود من ذكري لهذا الحديث هنا هو قوله عليه الصلاة والسلام فيأتون آدم فيقولون أنت أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء. فدل هذا على أنه علمه أسماء جميع المخلوقات, ولهذا قال {ثم عرضهم على الملائكة} يعني المسميات يعني عرض تلك الأسماء على الملائكة {فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} ومعنى ذلك فقال أنبئوني بأسماء من عرضته عليكم أيها الملائكة القائلون أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء. من غيرنا أم منا فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك. إن كنتم صادقين في قيلكم إني إن جعلت خليفتي في الأرض من غيركم عصاني وذريته وأفسدوا وسفكوا الدماء وإن جعلتكم فيها أطعتموني واتبعتم أمري بالتعظيم لي والتقديس, فإذا كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضت عليكم وأنتم تشاهدونهم فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد أحرى أن تكونوا غير عالمين {قالوا سبحانك لا علم لنا إلاَ ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} هذا تقديس وتنزيه من الملائكة لله تعالى أن يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء وأن يعلموا شيئاً إلا ما علمهم الله تعالى ولهذا قالوا {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} أي العليم بكل شيء الحكيم في خلقك وأمرك وفي تعليمك من تشاء ومنعك من تشاء لك الحكمة في ذلك والعدل التام. وكلمة سبحان الله ؟ كلمة أحبها الله لنفسه ورضيها وأحب أن تقال, وهو اسم يعظم الله به, ويحاشى به من السوء.
وقوله تعالى: {قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} يعني قال أدم للملائكة أنت جبرائيل وأنت ميكائيل وأنت إسرافيل حتى ذكر أسماء الملائكة كلهم وذكر لهم جميع الاسماء حتى الغراب والحمامة واسم كل شيء, فلما ظهر آدم عليه السلام على الملائكة عليهم السلام في سرده ما علمه الله تعالى من أسماء الأشياء, قال الله تعالى للملائكة {ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} أي ألم أتقدم إليكم إني أعلم الغيب الظاهر والخفي كما قال تعالى {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى} وكما قال إخباراً عن الهدهد أنه قال لسليمان {ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون * الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم} وقيل في قوله تعالى: ومعني قوله تعالي{وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} أولى الأقوال في ذلك هو أن معنى قوله تعالى: {وأعلم ما تبدون} يعني وأعلم مع علمي غيب السموات والأرض وما تظهرونه بألسنتكم وما كنتم تخفون في أنفسكم, فلا يخفى علي أي شيء سواء عندي سرائركم وعلانيتكم والذي أظهروه بألسنتهم قولهم: أتجعل فيها من يفسد فيها, والذي كانوا يكتمون ما كان عليه منطوياً إبليس من الخلاف على الله في أوامره والتكبر عن طاعته,: و كما تقول العرب قتل الجيش وهزموا, وإنما قتل الواحد أو البعض وهزم الواحد أو البعض, فيخرج الخبر عن المهزوم منه والمقتول مخرج الخبر عن جميعهم كما قال تعالى: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات} ذكر أن الذي نادى إنما كان واحداً من بني تميم, قال وكذلك قوله {وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون}.
وقبل نهاية هذه المشاركة إليكم هذه الفتوة للفائدة لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين يرحمه الله تعالي
سئل فضيلة الشيخ: عن حكم الرقية؟ وعن حكم كتابة الآيات وتعليقها في عنق المريض؟
فأجاب بقوله : الرقية على المريض المصاب بسحر أو غيره من الأمراض لا بأس بها إن كانت من القرآن الكريم أو من الأدعية المباحة فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرقي أصحابه، ومن جملة ما يرقيهم به: "ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء فاجعل رحمتك في الأرض، أنزل رحمة من رحمتك وشفاء من شفائك على هذا الوجع" فيبرأ. ومن الأدعية المشروعة : " باسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك من شر كل نفس أوعين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك" ومنها أن يضع الإنسان يده على الألم الذي يؤلمه من بدنه فيقول : : "أعوذ بالله وعزته من شر ما أجد وأحاذر" إلى غير ذلك مما ذكره أهل العلم من الأحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأما كتابة الآيات والأذكار وتعليقها فقد اختلف أهل العلم في ذلك: فمنهم من أجازه، ومنهم من منعه، والأقرب المنع من ذلك، لأن هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما الوارد أن يقرأ على المريض، أما أن تعلق الآيات أو الأدعية على المريض في عنقه أو في يده أو تحت وسادته وما أشبه ذلك، فإن ذلك من الأمور الممنوعة على القول الراجح لعدم ورودها، وكل إنسان يجعل من الأمور سبباً لأمر آخر بغير إذن من الشرع، فإن عمله هذا يعد نوعاً من الشرك لأنه إثبات سبب لم يجعله الله سبباً.
أللهم أنفعنا وأرفعنا بما نقول ونسمع أللهم أمين وصلي الله وسلم وبارك علي نبينا محمد وأله وصحبه أجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وباركاته أخوكم الصافي عبد الحميد الطيب لاتنسونا من دعاءكم
وفي الختام إليكم هذه الهدية من أسد المنابر الشيخ عبد الحميد يرحمه الله بعنوان خـُلق المسلم
خلق المسلم
http://www.tootshamy.com/albums/user...halqalmslm.zip