بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلي الله وسلم وبارك علي نبينا محمد وأله وصحبه أجمعين إخوتي وأخواتي
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمّ يُمِيتُكُمْ ثُمّ يُحْيِيكُمْ ثُمّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ هُوَ الّذِي خَلَقَ لَكُمْ مّا فِي الأرْضِ جَمِيعاً ثُمّ اسْتَوَىَ إِلَى السّمَآءِ فَسَوّاهُنّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
يعني كيف تجحدون وجوده أو تعبدون معه غيره وقد كنتم عدماً فأخرجكم إلى الوجود كما قال تعالى {أم خلقوا من شيء أم هم الخالقون * أم خلقوا السموات والأرض * بل لا يوقنون} وقال تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً} والاَيات في هذا كثيرة, قال أهل العلم في قوله تعالي {قالوا ربنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا} قالوا هي التي في البقرة {وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم}ومعني كنتم أمواتاً فأحياكم: يعني أمواتاً في أصلاب آبائكم لم تكونوا شيئاً حتى خلقكم ثم يميتكم موتة الحق ثم يحييكم حين يبعثكم, وهي مثل قوله تعالى: {أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} والتفسير له عبارات مختلفة وعباراته تتفق في المعني فبعبارة أخري نقول في قوله تعالي {ربنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} نقول كنتم تراباً قبل أن يخلقكم, فهذه ميتة, ثم أحياكم فخلقكم فهذه حياة, ثم يميتكم فترجعون إلى القبور فهذه ميتة أخرى, ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة أخرى, فهذه ميتتان وحياتان فهو كقوله {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم}وقول أخر يقول يحييكم في القبر ثم يميتكم, . وأحسن ألأقوال كلام الله ومنه قوله تعالى {قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه} الاَية, كما قال تعالى في الأصنام {أموات غير أحياء وما يشعرون} الاَية وقال: {وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حباً فمنه يأكلون}.
هُوَ الّذِي خَلَقَ لَكُمْ مّا فِي الأرْضِ جَمِيعاً ثُمّ اسْتَوَىَ إِلَى السّمَآءِ فَسَوّاهُنّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
جميع مافي الأرض هو من خلق الله عزوجل والله هو الذي أستوي إلي السماء وهو الذي سواها سبع سماوات وعلمه محيط بجميع ما خلق, كما قال: {ألا يعلم من خلق} وتفصيل هذه الاَية في سورة حم السجدة وهو قوله تعالى {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين * ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين * فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظاً ذلك تقدير العزيز العليم} ففي هذا دلالة على أنه تعالى ابتدأ بخلق الأرض أولاً ثم خلق السموات سبعاً, وهذا شأن البناء أن يبدأ بعمارة أسافله ثم أعاليه بعد ذلك,
وأما مايخص قوله تعالى {أأنتم أشد خلقاً أم السماء بناها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها * والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها ماءها ومرعاها * والجبال أرساها * متاعاً لكم ولأنعامكم} قال أهل التفسير إنّ الدحي كان بعد خلق السموات,
ومنهم من قال إن الله تبارك وتعالى كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئاً غير ما خلق قبل الماء, فلما أراد أن يخلق أخرج من الماء دخاناً فارتفع فوق الماء فسما عليه فسماه سماء ثم أيبس الماء فجعله أرضاً واحدة ثم فتقها فجعلها سبع أرضين في يومين في الأحد والاثنين فخلق الأرض على حوت, والحوت هو الذي ذكره الله في القرآن {ن والقلم} والحوت في الماء والماء على ظهر صفاة والصفاة على ظهر ملك والملك على صخرة والصخرة في الريح, وهي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء ولا في الأرض, فتحرك الحوت فاضطرب فتزلزلت الأرض فأرسى عليها الجبال فقرت فالجبال تفخر على الأرض فذلك قوله تعالى {وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم} وخلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين في الثلاثاء والأربعاء وذلك حين يقول {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها} يعني أنبت شجرها {وقدر فيها أقواتها} لأهلها {في أربعة أيام سواء للسائلين} يعني من سأل فهكذا الأمر {ثم استوى إلى السماء وهي دخان} وذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس فجعلها سماء واحدة ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين في الخميس والجمعة, إنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض وأوحى في كل سماء أمرها يعني خلق الله في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار والجبال والبرد ومما لا يُعلم, ثم زين السماء الدنيا بالكواكب فجعلها زينة حفظاً تحفظ من الشياطين, فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش فذلك حيث يقول {خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش} ويقول {كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي}
ومن العلماء من قال : إن الله بدأ الخلق يوم الأحد فخلق الأرضين في الأحد والاثنين, وخلق الأقوات والرواسي في الثلاثاء والأربعاء, وخلق السموات في الخميس والجمعة, وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة فخلق فيها آدم على عجل, فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة.
ومن العلماء من قال خلق الله الأرض قبل السماء فلما خلق الأرض ثار منها دخان فذلك حين يقول: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فسواهن سبع السموات}يعني: بعضهن فوق بعض وسبع أرضين يعني بعضها تحت بعض, وهذه الاَية دالة على أن الأرض خلقت قبل السماء كما قال في سورة السجدة: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين * ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أم كرهاً قالتا أتينا طائعين * فقضاهن سبع سموات في ويومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا المساء الدنيا بمصابيح وحفظاً ذلك تقدير العزيز العليم} فهذه وهذه دالتان على أن الأرض خلقت قبل السماء, وهذا لايوجد فيه نزاعاً بين العلماء إلا ما نقله ابن جرير عن قتادة أنه زعم أن السماء خلقت قبل الأرض, وقد توقف في ذلك القرطبي في تفسيره لقوله تعالى: {أأنتم أشد خلقاً أم السماء بناها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها, والأرض بعد ذلك دحاها * أخرج منها ماءها ومرعاها * والجبال أرساها}: فذكر خلق السماء قبل الأرض وفي صحيح البخاري أن ابن عباس سئل عن هذا بعينه فأجاب بأن الأرض خلقت قبل السماء وأن الأرض إنما دحيت بعد خلق السماء, وكذلك أجاب غير واحد من علماء التفسير قديماً وحديثاً, وسيأتي إن شاء الله ذكر ذلك في سورة النازعات وحاصل ذلك أن الدحي مفسر بقوله تعالى: {والأرض بعد ذلك دخاها * أخرج منها ماءها ومرعاها * والجبال أرساها} ففسر الدحي بإخرج ما كان مودعاً فيها بالقوة إلى الفعل لما أكملت صورة المخلوقات الأرضية ثم السماوية دحى بعد ذلك الأرض فأخرجت ما كان مودعاً فيها من المياه فنبتت النباتات على اختلاف أصنافها وصفاتها وألوانها وأشكالها, وكذلك جرت هذه الأفلاك فدارت بما فيها من الكواكب الثوابت والسيارة, والله سبحانه وتعالى أعلم.
قال أبي هريرة: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال: «خلق الله التربة يوم السبت وخلق الجبال فيها يوم الأحد وخلق الشجر فيها يوم الاثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة من آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل» رواه مسلم وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم, وقد تكلم عليه علي بن المديني والبخاري وغير واحد من الحفاظ وجعلوه من كلام كعب, وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار, وإنما اشتبه على بعض الرواة, فجعلوه مرفوعاً, وقد حرر ذلك البيهقي
وقبل نهاية هذه المشاركة إليكم هذه الفتوة للفائدة لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين يرحمه الله تعالي
سئل فضيلة الشيخ رفع الله درجته في المهديين من هم أهل السنة والجماعة ؟
فأجاب حفظه الله تعالى بقوله : أهل السنة والجماعة هم الذين تمسكوا بالسنة، واجتمعوا عليها، ولم يلتفتوا إلى سواها، لا في الأمور العلمية العقدية، ولا في الأمور العملية الحكمية، ولهذا سموا أهل السنة، لأنهم متمسكون بها، وسموا أهل الجماعة، لأنهم مجتمعون عليها .
وإذا تأملت أحوال أهل البدعة وجدتهم مختلفين فيما هم عليه من المنهاج العقدي أو العملي، مما يدل على أنهم بعيدون عن السنة بقدر ما أحدثوا من البدعة .
أللهم أنفعنا وأرفعنا بما نقول ونسمع أللهم أمين وصلي الله وسلم وبارك علي نبينا محمد وأله وصحبه أجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وباركاته أخوكم الصافي عبد الحميد الطيب لاتنسونا من دعاءكم
وفي الختام إليكم هذه الهدية من أسد المنابر الشيخ عبد الحميد بعنوان محاكمة إبليس
محاكمة أبليس
http://www.tootshamy.com/albums/userpics/mhkmteblis.zip