ملاك من أرض الظلام .. يفرد جناحيه على كتف الغيوم .. أراه آتياً إلي .. ليأخذ روحي .. ليملك ما لم أعد أملكه ... ليخلصني من عذابي الأزلي ...
الآن أراه ... راكضاً بين النجوم .. محتاراً أيها يقطف لي كهدية ... هدية ميلادي الجديد .. ميلاد جسد بلا روح ...
قد تسألين عن روحي يوماً .. بعد فوات الآوان .. فماذا سأجيبك ؟!!
هل أقول .. إن الروح التي لا يسكن الحب فيها أعجز أن تُرى ... أم أقول .. أن الروح التي لا تعصف فيها رياح الهوى حرام أن تظل في جسد قارع الهوى ... أم أخبرك بما عانته هذه الروح .. منك إنتي .. ومن برودك القاتل ........
فلا تسألي
أريد أن أخبرك عن يوم ميلادي الجديد .. إنه كتاب بلا سطور .. قلم بلا حبر ... بحيرة دون ماء ... تسبح بين شقوق أرضها ملائكة الموت ... تغني أغنية الوداع ... ترتل تراتيلاً لم أسمع مثلها من قبل ... تذكرني بكِ .. تذكرتي بكل مأساتي التي قد عشتها معكِ .. وتنسيني ألمي .. نعم .. تنسيني ألمي
والآن ... يقترب هذا الملاك ... يسطر الطرقات السماوية بنور يشع نحوي .. يتلألأ كجوهرة ثمينة ... ينادي .. يصرخ .. يقول ... أنا أنا من جاء إليك .. روحك الآن لم تعد لديك ... فما أنت فاعل بجسد لا تكسوه روح ..
وهنا ... أقبل وجنتيه ... وأحني رأسي خجلاً منه ... وتنهمر من عيني دمعة حمراء ... لونها كلون زهر الربيع ... وتقطر على يده ... وأقول له .. خذها .. فلم يعد لي بها حاجة بعد اليوم ... فأنا .. سأظل .. كما كنت ... معذباً بهذه الروح ... أبعدها عني .. علها تلقى الأمان .. الأمان الذي لم يستكنها يوماً في هذه الأرض ...
يرمقني الملاك بنظرة لم أستطع تفسيرها ... أحسست فيها أنه خائف مني .. نظرت إلى يده .. فوجدت قطرة الدمع الحمراء تكبر فيها .. وتمحو ملامحها ... نظرت في عينيه .. فإذا به يبكي وينوح .. أمسكت يده .. ووضعتها على خدي .. فقال لي .. إذهب ... فما لروحك عندي مكان ... عذابك الأزلي سيصبح أبدياً .. وستهجر الدنيا جسداً دون روح .. لأنك يا صديقي ... كما كنت .. وكما سوف تظل .. روح .. وجسد .. وعذاب ... فلا تترك إحداها تغادر الأخرى
قال هذا وذهب مع أدراج الرياح ... تاركاً روحي معي .. ساحباً أخر أملٍ لي في العيش بحرية .. ناسياً إسمي بين سطور الأحزان ...
آه من الدنيا ما أقساها ... حتى الملائكة فيها ترفض أن تريحني ... ربما أجد راحتي في أعلى سماء ... فأدعو إلهي بأن أرقى إلى السماء ... روحاً بلا جسد .