دمعتي............................ز
ذات يوم جلست أمام المرآة لأتأمل ، كنت أود أن أرى شيئا لم أره من قبل ، أو بالأحرى كنت أراه وأحس به إلا أني أتجاهله ، فبينما أنظر وأبحث سمعت لغة لم أسمع بها من قبل ، كانت عيوني هي التي تحادثني بنبرة حزينة فإذا بها تحاكيني بدمعة ،لأول مرة أحس بأن تلك الدمعة ساخنة لدرجة أني أحسست أنها تحرقني ، بل كانت تعذبني ، وبعد برهة تحدتث لي قائلة :
عيونك تخبرك أن الدمع الذي تدريفنه قد نفذ ، وكلما ستنزل الدموع على وجنتيك ستحكي لك قصة ألمها وعتابها لك .
فأجابتها بحزن عميق : كيف لي أن أعذب عيوني ، فهي فلدة كبدي : فهي ابنتي وأمي وصديقتي ، أتودين أن تحرمينني من الدواء الذي يشفني و...
فقاطعتني قائلة : الدواء يشفي في فترة معينة ، أما دمعك فقد جعلته الداء وليس الدواء ، فأنت من انطلقت من جدار اليأس إلى الحزن ، وبنيت الأصوار بالقرميد والحديد لا تدوب ولو وضعتها في قالب من الأحزان ، فأخذت نبرتها تزداد حدة بعد حدة ألن تكسري هذا الجدار ....
وبعد لحظة صمت أخذت أفكر فوجدت أن الدمعة كانت محقة ، فأنا قد صنعت جدار الحزن ولم أصنع الفأس الذي يكسر الجد ار ، لم أبني بيتا مليئا بالسعادة والأفراح ، أين أنا من هذه الأحزان ، فإذا كانت دمعتي قد ملت الصمت وصرخت ألن أصرخ أنا وأقول كفى كفى من الأحزان ، وفجأة عادت دمعتي لعيني وابتسمت شفتي دون أن أشعر ، وتناثر زجاج المرآة
ورأيت جدار السعادة والإبتسامة ، فتحولت من أقلام تبكي إلى أقلام تضحك.
|