باقة من أجمل قصائد ومقطوعات شاعر الأمة الموريتانية والعربية الأستاذ أحمدو ولد عبد الق
فرحة العيد أيقظت ذكرياتي = من صميمي وحركت خطراتي
حول ماض يعطيك قصة شعب = عبق بالفخار والمكرومات
زاره عقبة المجاهد قدما = حاملا دين أفضل النسمات
وأنتمى بعد ذا لقيس وذهل = وقريش العلا وسعد مناة
عاش الدهر يصطفيه ويحمي = عزه بالطموح والمعجزات
كلما دارت القرون تراه = مستنار الجبين صلب القناة
كلما درات القرون تراه = يرضع العز من زمان موات
يبعث العلم والثقافة نورا = نابعا من مناضليه الأباة
بينما كان هكذا في الزمان = يرقص الحظ حوله في أناة
إذ تبدى على سماه إغبرار = شاحب الوجه أقتم الجنبات
وتاه المستعمرون فلا أهـ = ـلا ولا مرحبا بهم من طغاة
يزرعون الظلام بين جبال النـ = ــور حتى تحاط بالظلمات
ويشيدون كل قصر منيف = من محاصيل للجياع العراة
ويعيثون بالأيادي فتلقى = كل قيد ملطخ الحلقات
محنا ذقتها مضاما كقومي = خانعا تحت وطأة النكبات
هائما كالصدى تلقفه الأعـ = ــماق أوكالأحلام والخلجات
نفسي جمرة وقلبي لهيب = في لهيب تمجه زفراتي
وأنين الحياة وهو جريح = بفؤادي مقطع النبرات
فيه ألف وألف ألف إنطلاق = حائر بين زحمة النبضات
وإنعتاق الوجود ألهم نفسي = حكمة قلتها بذاتي لذاتي
ليس في عالم العذاب = مثل خنق الحياة في ذي الحياة
ماكفى الظالمين خمسون عاما = من ضياع الحقوق والحريات
ماكفاهم حز الرقاب جزافا = ماكفتهم فظائع المنكرات
لم يرعهم إلا سواعد شعبي = رفعت من ثمار رأي الثقات
شعلى كالدم المثار تلظى = في أحمرار جهنمي السمات
حيث كان الجهاد بحر هلاك = عبرته أقدامنا بثبات
وأستقلت بلادنا = بإتحاد الصفوف والجبهات
فأتحاد الصفوف أمضى سلاح = ضد كيد المستعمرين العتاة
وأعتمدنا على الشباب فأحيا = دورنا في تجاوز العقبات
وفهمنا أن النضال سواء = كطعان بالرمح دون شباة
أيها العيد إن ذكراك رمز = لنهوض الشعوب وبعد السبات
قد ملأت الصدور أمنا وبشرا = وأنرت الوجود بالبسمات
فأتسم بالخلود وألبس حلاه = سوف تأتي قهرا وتاتي وتاتي
سوف نحميك بالدماء فترقى = لامعا في مواكب النيرات
سوف نعطيك لا محالة معنى = جئت من أجله ربوع البداة
سوف ندني إليك كل المعاني = ونوازي موصوفها بالصفات
سوف نعطي الجياع خبزا ونسقي = ظمأ الأرض بالمعين الفرات
سوف نعطي الجهال علما ودينا = ورثوه عن الجدود الهداة
وأنت عيدي إن كنت هذا وإلا = لست عيدي ولست عيد لداتي
فأنعتاق الوجود ألهم نفسي = حكمة قلتها بذاتي لذاتي
ليس في عالم العذاب عذاب = مثل خنق الحياة في ذي الحياة
28 نوفمبر 1966 مهدات لروح الشهيد سيدي ولد مولاي الزين
--------------------------------------------------------------------------------
محمد ولد عبدو11-02-2006, 12:55 PM
الليل في غلوائه = والنجم في لألائه
والبوم في جنح الدجى = تنساب عبر ندائه
موجات لحن عاثر = مستأنسا بدعائه
في ذالك الجو الغريـ = ـب بأرضه وسمائه
تتجاوب الأصداء حو = ل قرية السهل الكئيب
والليل يمضي ساكنا = في موكب الصمت الرهيب
سامرته في مروجه ... = وسألته إذ لايجيب
هلا أزحت ستائرا = من وطأة الهول الغريب ؟
وتجيب أبوام الدجى = في الفجر حيا على الفلاح
وتقوم أشباح الصباح = كأنها رهن الجراح ...
بشر يكابد مرهقا = عبء التخلف في كفاح
ويموج في مرعى الضنى = رهج العجاجة والصياح
هذا إلى الحقل البعيد = يسير في خطو حزين
يتوشح المحراث لم = يعرف سواه من معين
هذي تسير بطفلها الـ = ـوسنان عريان السنين
حتى تروي الجرة السـ = ـعفاء من ماء وطين
وتعود للكوخ العتيق = إلى الهواجس والأنين
البير في مستنقع = داسته أقدام الذئاب
وتمرغ الأطفال في = جنباته بعد السحاب
لكنها قبل الضحة = ترتاده قصد الشراب
تخشى إزدحام الواردين = وتتقي لغو السباب
حتى إذا شاب النهار = وصار يرنو في شحوب
قرب الدجى والدرة الحمــ = ـراء تجنح للغروب
ستعود أشباح المسا = بين المسالك والدروب
بشر يعاني كل ما = تحوي التعاسة من ضروب
وترى وجوه الهائمين = العائدين مع القطيع
مرتاحة لرجوعها = كتبسم الطفل الرضيع
قسماتها لا تنجلي = سمراء كالحظ الصريع
نظراتها ملتاعة = سوداء كالحلم الفظيع
النار توقد هاهنا = يتجمهرون ويصطلون
وتسود أجراس المسا = روح البساطة والمجون
ياقوم ماهذا الخنا = ياقوم ماهذا السكون ؟
أفهكذا يا أخوتي = أو هكذا تمضي القرون ؟
تأتي الحياة بجيلها وبجيلها تمضي المنون
والناس غير بلادكم = ركبو الحديد والنجوم
صاغو العدالة والرخا = ونصرو الضعيف على الظلوم
فتضاحك السمار من = قول تقاذفه الهموم
مستغربين نصيحتي = يتسألون من الملوم ؟
أبناؤنا درسو العلوم = وحصلو لب الحياة
جاؤو إلينا مرة = قالو لنا أنتم بداة
من متحف التاريخ لا = تتحركو من سبات
قلنا لهم نحن البدا = ة فأين أين نرى الهداة
هلا أتيتم يا ورود = النور والعصر الجديد ؟
لتعلمونا حكمة = منها نفيد ونستفيد
لكنهم لا يحسنو = ن سوى الكلام بلا مزيد
إن كنت تسعى سعيهم = فأترك حديثا لا يفيد
إنا هنا نحيا حيا = ة البائسين الصابرين
نحيي عهود الغابرين = وسنة عن الصالحين
نرعى الحقول ونرتجي = قسطا من السيل الضنين
نتوشح المحراث لم = نعرف سواه من معين
النار يخبو زندها = متجرعا فقد الضرام
والكون عاوده الدجى = والنور حاق به القتام
ونام الرفاق الساهرون = ولم تشأ عيني المنام
متفردا والغابة = الصماء تصغي للظلام
الليل في غلوائه = والنجم في لألائه
والبوم في جنح الدجى = تنساب عبر ندائه
1969
|