يكاد الجيل العربي المعاصر لا يعرف شيئا عن بلاد شنقيط فنذ عقود من الزمن اصبحت شنقيط نكرة فى محيطها العربي 0 الاسلامي 0 بعد ان كانت معرفة فى قرون خلت
كان الشناقطة يجوبون ديار العروبة والاسلام 0 سفراء لبلدانهم مفصحين عن عبقريتها 0 حاملين منها العلم والادب رسالة حياة وشهاده وانتماء فليقون بلاكرام والتجلة اينما حلوا تحل بهم شنقيط فى القلوب قريبة مكينة وان بعدت الشقة .
كان المسلمون فى افريقيا السوداء وفى الحجاز ومصر والسودان وغيرها من ديار العروبه والاسلام يرون صورة العلامه الاديب الحافظة فى كل قادم من تلك الصحارى النائية التى تعانق رمالها شطان المحيط الاطلسي وضفاف نهر السنغال .
ماكانت شنقيط دار خلافه او حكم 0 وما انتظمت فيها وما حولها بعد الرابطين دوله تجمع شتات سكان الصحراء فينسبون اليها 0 وانما كانت شنقيط مركز اشعاع علمي تحمل اليه تلقائيا جملة المعانى التى تتناثر فى التراجم عالم 0 فقيه 0 محدث 0 حافظه 0 شاعر 0 راواية الايام العر ب واشعارها .
.. الخ
ولذالك كانت هذه الكلمه ( شنقيط ) بحروفها الخمسه _ وليس الارض والسكان فحسب _ هدفا لغارات المستعمرين الذين اقتحموا البلاد مطلع القرن العشرين بعد جهد جهيد .
وكان لابد من مواجهة حاده على الساحه الثقافيه لتغير هذه الصوره فكان البدء بلكلمه ... كانت
-- شنقيط-- بدلالتها المعرفيه اول ضحايا العدوان الاستعماري فقد ابتعث الفرنسيون كلمة -- موريتانيا -- من مرقد روماني عتيق لتكون علما على بلاد شنقيط وان كان الرومان لم يحكوها وكان فى دلا لتها العلم الجديد ( موريتانيا بلاد العرب او السمر ) ما يضمن لها حظا من القبول .
ولئن نجح الشناقطة فى افشال مخططات المسخ والاستئلاب الثقافى 0 فلقد كان للمستعمر قسط من النجاح تجسد فى اضعاف المناعه الحضاريه للمجتمع واحكام عزلته وتوهين قدراته العلميه فتقلص الشعاع الشنقيطي ...
وكادت الصلة بلبلاد العربيه خاصة تؤل الى انقطاع . فلاعجب ان تجد اليوم على مقربة من الازهر او غيبره من اذا حدثته عن شنقيط استخشن الكلمه واستعادها . كان لم يسمعها ليتبين تركيبها بل عجب ان يقدم موريتاني ( شنقيطي فى السابق ) نفسه فى ملا من الاقربين فيساله احدهم بحسن نية : بريطاني ؟...
لقد تحولت شنقيط فى عمر الاعلام السيار الى نكرة . وماذاك الا انها والامة من حولها وقعت فى وهدت تا ريخية اختلت فيها الموازين وتقطعت العرى 0 فاذا العرب يسترخصون من تاريخهم ويبخسون من عطائهم الثقافى ما ياخذونه ورائهم ظهريا .
فعلى الغيارى لامتهم وثقافتهم تقع اليومخ مسؤلية تقويم السار بشيئ نم السعى الحميد لاستكناه مجاهل تاريخ الامه وتتبع مراحل عطائها ومواطن اشعاعها 0 امانه للتاريخ وتنويرا للاجيال وترخيسا للثقه بالامه واحقاقا لما هو حق من وحدتها واتساع دائرة عطائها العلمى وجهدها الدينى.
وبلعلم والمعرفة كانت للشناقه فتوحات فى اعماق افريقيا السوداء ونفحات فى البلاد العربيه واسيا. وكان القلم والسيف لديهم لبان فرسي رهان على ان للقلم عندهم صولة لم تكن للسيف .
ولعل اهم مانشر او كتب عن الحياة الثقافيه من المراجع
_الوسيط فى تراجم ادباء شنقيط ( لاحمد ابن الامين )
_فتح الشكور فى تراجم اعيان علماء التكرور ( للطالب محمد بن ابى بكر الصديق البرتلى الولاتى )
_دراسات فى تاريخ النشريع الاسلامى فى موريتانيا ( للدكتور محمد المختار ابن اباه )
_حياة موريتانيا (للمختار بن حامد )
_ دراسه بللغة الفرنسيه للمجتمع الموريتانى من خلال كتاب الوسيط ( للاستاذ احمد بابا مسكه)
الشعر والشعراء فى موريتانيا ( للدكتور محمد المختار ابن اباه )
_بلاد شنقيط المناره والرباط ( الخليل النحوي )
_موريتانيا عبر العصور ( للاستاذ ايلم بن محمد الهادي )
ورغم اهمية هذه المصنفات وغيرها مما كتب عن البلاد الا ان الفراغ اكبر من ان تملاه ومازال الضباب يلف جوانب كثيره من تاريخ الحياة العلميه والشنقيطيه ويد البلى تلاحق ذخائر التراث هناك 0 والصدور التى تكنز العلم وتحفظ ذكريات -- المحظرة-- تتناقص يوما بع يوم .. وفى ذالك خساره اكيده تشكل مواجهتها عبئا كبيرا .