اقول لهم قال الله ورسوله ويقولون قال فلان..؟؟
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، كما ينبغي لجلال وجهه الكريم ، وعظيم سلطانه القديم ، الحمد لله رافع السماء بغير عمد ، وناصر الأنبياء بغير عضد ، وفالج الخصماء بغير شريك أو ولد . وأشهد ألا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، بالغ الحجة ، واسع الرحمة ذي الطول ، وأشهد ان محمدا عبده ورسوله ، وصفيه من خلقه وخليله ، شهادة أتكئ عليها يوم ينصب الميزان ، وأحتمي بها يوم تزفر النيران ، وألوذ بها يوم لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان . وأصلي وأسلم على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، ومن تبعه بإحسان وسار على هديه بإتقان إلى يوم الدين ، صلى الله وسلم وبارك عليك يا حبيبي يا رسول الله ، بلغت الرسالة وأديت الأمانة، ونصحت الامة وكشفت الغمة ، وتركتنا على محجة بيضاء ، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك او ضال .
أخرج الترمذي - عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - أنه لما بلغته دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فر إلى الشام، وكان قد تنصر في الجاهلية، فأسِرت أخته وجماعة من قومه، ثم منٌ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أخته فأعطاها، فرجعت إلى أخيها فرغبته في الإسلام، وفي القدوم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتحدث الناس بقدومه، فدخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي عنقه - أي " عدي " - صليب من فضة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ هذه الآية.. { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله }.. قال : فقلت: أنهم لم يعبدوهم. فقال : ( بلى ! إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام. فاتبعوهم. فذلك عبادتهم إياهم )
لقد عد الله سبحانه جل في علاه أن النصارى قد عبدوا أحبارهم ورهبانهم من دونه، وهم لم يسجدوا لهم ولم يصلوا لهم، فلماذا إذا أعتبرهم أنهم ألهوا أحبارهم ورهبانهم ؟
الجواب على ذلك كما سمعتموه في جواب رسول الله أنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم فكانت تلك عبادتهم إياهم .فإن من أفرد الله في العبودية وشهد شهادة التوحيد" ان لا اله الا الله محمد رسول الله" وجب عليه حينها أن يعرف أنّ الله وحده المعبود الحق وما سواه باطل وأن لله وحده حق التشريع لأنه المعبود، فلا يملك احد في الأرض ولا في السماء أن يحل ما حرم الله أو يحرم ما أحل الله مهما كانت مرتبته ومهما كانت صفته ما دام غير الله .
فالعبادة هي الطاعة والانقياد ونحن لا نطيع ولا ننقاد لغير الله .
والمصيبة تكمن هذه الأيام فيمن يعبد العلماء ويظن نفسه أن يعبد الله .
صحيح أن الله رفع من قيمة العلم والعلماء فقال تعالى :" يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ".. ولكن هذا لا يعني أنهم أصبحوا أنبياء لا يخطؤون ولا الهة يستحقون العبادة . فالعالم مهما كانت مرتبته هو بشر يخطيء ويصيب ويؤخذ منه ويرد عليه فلا يصح بحال أن ناخذ منه دون الرجوع الى الشرع .
فليس العالم عندنا بمكانة البابا عندالنصارى ولكنه عندنا له مكانته وله درجته التي رفعه الله اليها ما دام لم يخالف الشرع ولم يأت بشيء من جيبه كما هو حال علماء السلاطين هذه الأيام .
فالعالم أو المجتهد حتى وإن كان تقيا ورعا عالما يلزم أن نأخذ منه بحذر لأنه قد يخطيء وجل من لا يسهو ، فكيف الحال إذا كان جاهلا في ثياب عالم ومنافقا في ثياب تقي ومنتفعا في ثياب ورع ، إنها المصيبة والله حينها أن نأخذ منه ولا نرد له كلمة بحجة أنه عالم فهذه هي العبودية بعينها، أن نتبع العالم فيحل ويحرم وشرع الله من تحليله وتحريمه بريء براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام .
اسمعوا قول الفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه الذي جمع كل هذا الكلام في عبارة من أروع العبارات وأدقها، قال :" يُعرف الرجال من الحق ولا يُعرف الحق من الرجال ". فالحق هو المرجع وهو المقياس للرجال، وليس الرجال هو المرجع والمقياس للحق .
واسمعوا قول سيدنا عثمان الذي تستحي منه الملائكة رضي الله عنه وأرضاه ، قال :"لا تنظر فيمن يقول وانظر فيما يٌقال".
ورحم الله الأمام احمد حيث قال :" لايقلدن أحدُكم دينَه رجلا إن آمن آمن وإن كفر كفر"
فلا تغرنكم عباد الله اللحى ولا الصور ولا يغرنكم الكلام المعسول الذي لا يغني من الحق شيئا، وكونوا عبادا لله وحده تأخذون ما أمركم به وتنتهون عما نهاكم عنه ولو خالف أهواء كل البشر ومزاجاتهم .
وتذكروا قوله تعالى :" أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ".
تقبلو تحياتي,,دلووع الشمال
|