«كان عمري سبعة عشر عاماً عندما ابتلعت بطريق الخطأ «ملزماً» (مشبكاً)حديدياً صغيراً كنت على وشك إغلاق حجابي به، ولم يكن تاريخ 9 أبريل/ نيسان 2005 تاريخاً عادياً، إذ الغرابة كل الغرابة أن أظل أتابع مواعيدي في مجمع السلمانية الطبي طوال ثلاث سنوات أعيش خلالها و»الملزم»يتجول في جسمي، وأن تجري لي الطبيبة المشرفة على علاجي ثلاث عمليات منظار لإزالته ولكن من دون جدوى، كما أخذت لي نحو 20 صورة أشعة لمعرفة موقعه طوال الفترة المذكورة».
وتواصل الشابة» في البداية كنت أشعر بألم في المعدة، وبعد فترة هدأت خلالها الآلام ولم أشعر بشيء إلا أن الآلام عاودتني بقوة قبل أيام قلائل فنقلني أهلي إلى طوارئ مجمع السلمانية الطبي، وفي الطوارئ حكاية أخرى!، فالطبيب لم يصدق عندما قلت له ما أعاني منه وإنني ما زلت أتابع مواعيدي في مجمع السلمانية بسبب ابتلاعي ملزماً عن طريق الخطأ، وقال لي بسخرية وتهكم شديدين «لابد وأن الملزم خرج في المسالك منذ زمن»، وطلبت منه عمل أشعة لي إلا أنه قال «لن تفيدك الأشعة» وتم إعطائي بعض الأدوية وطلب مني الرجوع للمنزل إلا أنني عُدت إلى الطوارئ بعد أن كنت قد وصلت إلى البيت تواً لأنني لم أتمكن من التنفس أو الأكل وتم عمل الأشعة لي بناءً على طلبي وعدم قناعتهم.
ظهرت نتائج الأشعة وشاهد الطبيب «الملزم» إلا أنه لم يصدق ذلك، وطلب من الممرضة التأكد من أنني لا أحمل على ملابسي ملزماً! وعملوا لي الأشعة مرة أخرى، وطلبت الممرضة مني لبس الملابس الخاصة بالأشعة وطلب منها الطبيب أن تكون معي للتأكد من أنني لا أحمل ملزماً وكانت نتيجة الأشعة وجود الملزم في صدري، وتم الاتصال بإحدى الطبيبات المتخصصات لسؤالها عن الحالة فكانت إجابتها بأنه يحدث أحياناً أن يظل في الجسم وليس من الضرورة أن يكون الملزم خرج في المسالك، كانت معاناتي مضاعفة فعلاوة على أنني لم أكن قادرة على التنفس وأشعر بالاختناق إلا أنني كنت أعاني أيضاً من السخرية بي والاستهزاء والتهكم عليّ وكأنني لست مريضة أو أدعي المرض.
المهم هنا أنه أجريت لي عملية المنظار في اليوم نفسه الذي عدت فيه للطوارئ بتاريخ 6 مايو/ أيار2008 وبشكل عاجل وقام بها طبيب آخر وتمت بنجاح والحمد لله واستخرج خلالها «الملزم» الذي أقلق حياتي ثلاث سنوات.
من جهته استغرب والد الشابة أن تظل ابنته تعاني ثلاث سنوات، وأن الطبيبة المشرفة على علاجها لم تقم بتحويلها إلى طبيب آخر مع إنها قالت لهم بأنها لا تتمكن من فعل شيء أو استخراجه؟، وقالت لهم يمكنكم أن تنقلوها إلى مستشفى آخر، وإثر ذلك توجهنا إلى أحد المستشفيات الخاصة وبعد إجراء الأشعة طلبوا منا العودة إلى مجمع السلمانية الطبي.
كما استغرب أيضاً أن تجرى لابنته ثلاث عمليات منظار لم تأت بنتيجة كان آخرها في 30 أغسطس / آب2007، وتساءل والد الشابة «إذا لم يتمكن طبيب ما من علاج أحد المرضى لماذا لا يطلب مساعدة الأطباء الآخرين الأقدر منه؟»، وأكد أن الطبيبة رفضت تحويل ابنته على طبيب آخر.
كومبيوتر
