لقد عانيت من الحب ومرارته وكم ذقت حلاوته التي لا يعادلها شئ الا ان حلاوته اقل مقارنة بعذابه الا انني وجدته كما يقول الشاعر ...اذا انت لم تعشق ولم تدري مالهوى فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا وقد يكون الحب خسارة وغباء بمنطق العقل الا انه بمنطق العاطفة ان صح التعبير فهو تجربة انسانية ثمينة وخسارة كبيرة لمن لم يعرفة ....
كم مرة حاولت اقناع نقسي بأنني لم اعش الجنة التي عاشها ادم قبل قدومه الى الدنيا لأتذمرمن الدنيا وكأنها سلبت نعيما دائما كنت اعيشه..!!!انما جئت من العدم ووجدت الحياةهكذا فلما التذمر؟؟؟ لم اقنع نفسي لأني وجدت ان المنطق ساذج امام طبيعة النفس البشرية...ادركت اننا نسعى لقيم عليا تمثل الكمال الأنساني بعودته الى اصله الروحاني لأن روحة من نورالله الا اننا ننصدم حين نجدها لا تتلائم مع متطلبات الحياة او مع واقعها لذلك نلجـأ الى الفن مثلا لنسلي انفسا بحلم جميل وعالم طاهر لم نستطع الوصول اليه الا بخيالنا (الفن)مثلا....فالشاعرمثلا يحلم بتلك الحورية التى لا عيب فيها ولا نقص ولا يقصد البته زوجته التي قد يطيب له الوقت في البعد عنها ...
لقد وجدت ان الحب هو محاولة تجسيد تلك الحورية التي رسمناها بأحلامنا وساعدنا بعضنا في رسم الصورة الكاملة لها بدءا بتصرفات امهاتنا الحنونة معنا مرورا بشعرنا وجميع فنوننا ...جزء من الحب هو افتقاد لحنان الأم كقيمة روحية عليا يجعلنا الحنين اليها والحاجة لنيلها نجسد هذه الصفة ضمن الصفات المثالية اللازم توفرها في المحبوب...فالحب الصادق يجعلنا اكثر طهرا ونقاءا لأننا نرى في الحبيب الأم والأخت والشعر الطاهر البعيد عن دناءة الجسد...من يحب لا يرى احلى من حبيبه في الكون !!!!لماذا..؟؟؟ لأن الوهم لا يجعله يرى حبيبه بقدر مايرى الصورة التي حلم بها .....في لحظات الحب الأولى نحس بولادة جديدة ...نولد ونحن مدركين ..نحن ندخل جنة !!!نحن نفارق الحياة الى حياة اجمل والذ واكمل ..نشعر بوجودنا اكثر كما اننا نشعر باننا نعود الى الحياة المفترض بنا ان نعيشها ...الحب في لحظاته الأولى يجعلنا ولو لأيام نحس ونؤمن اننا تحررنا من قيود الحيادة ودناءتها ...يصل بنا الأحساس اننا لن نموت ولن نهزم ولن نعذب ولن.....بعدها تبدا تلك الأحاسيس تتلاشى تدريجيا امام الواقع لنعيش بعدها الصراع المرير بين واقع تجاهلناه وعالم لن نصل اليه وحبيب اسرفنا في حبه ووجدناه غير مارسمناه وتمنيناه