" الحلقة الأولـــى "
كثيراً ما يضيع الإنسان من شبابه في أمور ,,
غير ذات جدوى ,,
ثم بعد أن يمضي قطار الشباب يبحث عنه , بلا جدوى ,,
إذا دخلت بيتاً أو قصراً , لا تنبهر بأناقة البيت أو السيارة ,,
أو حشد السيارات الفارهة الواقفة أمامه ,,
لا تظن أن أركان السعادة قد اكتملت لساكني هذا البيت ,
لا تغبطهم على الأثاث الذي يوحي بالرفاهية و الثراء ,
باختصار ,, لا تفعل مثلي ,,,,
أما أنا فذات يوم كنت أرى حياتنا ,
أنا و أسرتي و والدي وتسعة من الأبناء والبنات ,,
كنت أرى هذه الحياة البسيطة ,, أو قل المتواضعة ,,
حياة تدعو إلى الإحباط والحرج ,,
لماذا لم أكن مثل زميلاتي في المدرسة اللاتي يبدو عليهن الثراء ,
في مظاهرهن و بيوتهن ,
إن مصروف إحداهن الشخصي يزيد على أضعاف راتب أبي المتواضع ,,
لا يهم أن نأكل اللحم كل يوم بل و لا كل أسبوع ,,
فنحن من محدودي الدخل ,,, وهذا يكفي !!
كنت أتجول في الأسواق واقف أمام المحلات الأنيقة ,,
وأشتهي بعض ما فيها ,,
وأتألم لأني لا أملك مالاً , ولا أبي ,,
و لا أقاربنا الأثرياء يمدون لنا يد العون ,,
رغم صعوبة حياتنا , وكثرة الأزمات التي واجهها أبي وحيداً ,,
دون أن يسهم أهله ولو من زكاة أموالهم التي فرضها الله عليهم ,,
كم استدان أبي ليجد نفقة علاج أو مستشفى أو كتب ,,
وكم تعثر في أداء ديونه ,,
وكم كافح حتى نسي نفسه تماماً هو وأمي ,,
دون أن يجد أخاً يساعده ,,
والواقع أن أهل أمي فعلوا الشيء نفسه ,,
رغم أن معظمهم من الأثرياء ,,
ألا يخرجون زكاة مالهم !!؟
يبدو ذلك بدليل المعاناة الطويلة ,,
التي عانيناها كأسرة دون أن يطرق بابنا أحد ,,
ليسأل عنا ! وهو يعرف أحوالنا !
وأيامنا كيف تسير ,,
لقد بلغ الإرهاق بوالدي أشده ,,
حتى سقط ذات يوم فاقداً الوعي ,,
ثم رحل عن الحياة في ذلك البوم ,,
قبل أن يكمل عامه الخمسين ,,
وقبل أن يرى أحداً من أبنائه يساعده ,,
في تحمل هموم الحياة ,,
فقد كانوا جميعاً ما زالوا في مراحل التعليم المختلفة ,,
كنت الابنة الوسطى لأبي و أمي ,,
وكنت في داخلي ساخطة على معاناة أسرتي ,,
مع ضيق ذات اليد ,,
لذا حرصت على الهروب من واقعي المؤلم ,,
بأي شكل فــــ .................. ؟؟
{ يا ترى ! ماذا فعلت هذه البنت ؟
وكيف هربت من هذا الواقع المؤلم !!؟ }
( انتظروا الحلقة الثانية قريباً ,, هنا ,, )