متعة أداء الواجب ...... !!! ***
أظننا نتفق ـ أكثرنا على الأقل ـ على أننا نشعر بمتعة أو علي الأقل براحة نفسية لدي الانتهاء من أداء الواجب.. ولكن مالا يتفق عليه الجميع أن أداء الواجب في حد ذاته متعة, أو هكذا ينبغي أن يكون وإلا.. إلا ماذا؟!
إن أداء العمل ـ أي عمل ـ تحت وطأة كونه واجبا يترتب عليه ما يلي: لن يتفوق أي إنسان في عمله أو ينبغ في مهنته إذا كان يعتبرها شرا لابد منه لزوم أكل العيش(!) أي وسيلة لاكتساب الرزق.. فهو يمارس مهنته بالطول أو بالعرض, ولا تكاد تنتهي ساعات العمل أو يخرج آخر زبون من مكتبه أو عيادته حتي يطلق زفرة, يخرج فيها ما يكابده في أدائه لعمله أو مهنته من مشقة.
إن الذي يؤدي عمله علي أنه واجب, سوف يكابد أكثر من غيره الذي يستمتع بما يؤديه, حتي العبادات من صلاة وصيام إذا أداها الإنسان علي أنها واجب لا أكثر, فسوف لا يقوم إلي الصلاة إلا قرب نهاية وقتها, وقد تأتيه مكالمة تليفونية في هذا الوقت فتفوته الصلاة.. وهو يقوم إلي الصلاة متكاسلا وهذا ما يذكرنا به خالقنا, ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالي ولا ينفقون إلا وهم كارهون( التوبة54) أما الذي يستمتع بوقوفه بين يدي ربه, فسوف يقوم إلي الصلاة نشيطا في أول وقتها إن استطاع, وسوف يستوعب ما يتلوه من القرآن, وهو يؤديها في خشوع يملك عليه حواسه, أما الذي لا يؤديها إلا متثاقلا فسوف لا يستوعب شيئا مما يقرؤه, ولذلك تراه يؤديها في سرعة الصاروخ(!) حتي ينتهي منها في لمح البصر.. وهو حين يخرج زكاة ماله فإنه يفعل وهو كاره كما تنص علي ذلك الآية الكريمة, وبالنسبة للصيام فهو لمن لا يستشعر فيه إلا أداء الواجب عبء ثقيل, ولذلك تجده عصبيا متوترا طول الوقت, مع أن المفروض هو العكس تماما.
ونحن نستمد الاستمتاع بما نفعله من أمرين.. أحدهما أو كليهما( وقد تختلف أسبقية أحدهما حسب الشخص وحسب الحالة) الأمر الأول: حين ننظر إلي نتيجة ما نقوم به.. فاللاعب الذي يستمتع بالتدريبات ينظر إليها علي أنها تمده بمهارات وقدرات تلفت الأنظار إليه وتجعله نجما في عيون الجماهير, وما يستتبع ذلك من ميزات.. الأمر الثاني: إننا نرضي عن أنفسنا حين نؤدي ما علينا بصرف النظر عن التقدير من عدمه, فالذي يذهب إلي القيام بواجب العزاء في شخص يعرفه, قد لا يلتقي في دار المناسبات بأحد يعرفه(!)
ومع ذلك يكون راضيا عن نفسه إذ أدي واجب العزاء, لأن الله سوف يثيبه عن هذا العمل.. مثلما يثيبه عن عيادة مريض أو مساعدة محتاج.. فكل عمل يؤديه الإنسان ابتغاء وجه الله وطمعا في مرضاته, سوف يكون له حسنة ويسقط عنه سيئة, وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم( المزمل20).
والخير الذي يقدمه الإنسان لغيره ـ ومن ثم لنفسه ـ ليس بالضرورة إطعام الطعام.. ولكنه يشمل كل أوجه الخير التي يقدمها الإنسان لغيره.. سواء بالمساعدة المادية أو المعنوية أو بالتضحية.. أو برفع المعنويات لمن أصابه مكروه والوقوف إلي جانبه.. مجالات لا حصر لها من طرق الخير التي يسلكها الأخيار من الناس, بما يجعل الحياة محتملة للآخرين الذين نقدم لهم الخير علي أي صورة من الصور.
أما وقد قلنا إن بعض الأعمال يستمتع بها الإنسان إما لأنها ترضيه أو تحقق له ذاته, وإما لأن نتيجتها المرتقبة تفيده أو تريحه أو تحقق له عائدا ماديا أو أدبيا, فأقول إن بعض الأعمال تحقق الأمرين معا.
وهناك أعمال كثيرة يستمد القائمون عليها المتعة من السبيلين, وهو مايزيد المتعة ويقلل الشعور بالتعب والإرهاق.. وعبادة الله تأتي في المقدمة من تلك الأعمال التي يتوافر فيها الاستمتاع من المصدرين.
التواقع
http://www7.0zz0.com/2008/04/22/17/719996369.jpg