النجاح .. والشخصية الناجحة
إن النجاح في الحياة بشكل عام هو تغيير هذه الحياة إلى الأفضل والأحسن دائماً وبشكل مستمر .
وكون هذا التغيير الذي سوف نحدثه في حياتنا مستمراً ، يجعله ذا قيمة حقيقية لأنه لو كان مؤقتاً أو محدداً بمدة زمنية
وفي فترة من فترات حياتنا لما استطعنا تغيير حياتنا نحو الأفضل ، ولربما شعرنا بالإحباط وخيبة الأمل ، لأن النجاح الذي
نسعى إليه سرعان ما سينهار بعد زوال مسبباته .
وقد تجد كثيراً من الناس يحدثون بعض التغييرات في حياتهم وهم يشعرون بالخوف والفزع ، وذلك لاعتقادهم بأن هذه
التغييرات إنما هي وقتية وتستمر لفترة معينة ثم تعود إلى ما كانت عليه في السابق ، لذا نجدهم خائفين ومترددين في
إحداث أية تغييرات في حياتهم لإدراكهم بأنها ستعود عليهم في النهاية بمردود قصير الأمد ، وأنه سرعان ما يرجع الوضع
لطبيعته . وهناك بعض المبادئ التي يمكن بها تغيير حياتنا للأفضل ، ولكن أهمها هو أن يرفع الإنسان من مستوياته ويزيد
من مقاييسه في جميع المجالات (( الروحي – وهو أقوى مجالات الحياة – ، الاجتماعي ، الصحي ، النفسي ، وغيره ))
ولا يتوقف عند حدٍ معين أو يكتفي بقدر محدد من أيٍ من هذه المستويات فيلازمه بحجة عدم ضرورته أو حاجته له ،
لأنه حتماً لن يبقى في مكانه فإن لم يتقدم فسوف يتأخر ويتراجع لا محالة .
لذلك على الشخص الذي يريد النجاح وتغيير حياته نحو الأفضل أن يحدد أهدافه وتطلعاته التي يريد تحقيقها ثم يتأمل حياة
العظماء وعلى رأسهم رسول الله صلوات الله وسلامه عليهم ويفكر في هؤلاء العظماء والنتائج الرائعة التي وصلوا إليها في
حياتهم بعد أن أخذوا عهداً على أنفسهم أن يحققوا أهدافهم التي رسموها وأن لا يقبلوا بأقل مما تطلعوا إليه وحلموا به،
لتتوفر له القوة التي توفرت لهم واستطاعوا بها الرفع من مستوياتهم وتغيير حياتهم والتقدم بها نحو النجاح.
ويؤكد الشيخ عبد الله أحمد اليوسف مؤلف كتاب الشخصية الناجحة في أبحاثه على أن الإنسان يولد وتولد معه الكثير من المواهب والإمكانيات والطاقات الهائلة والجبّارة مما يجعله قادراً على النجاح في الحياة، فالله سبحانه وتعالى أعطى الإنسان مواهب خلاّقة تؤهله للنجاح، والإسلام بما فيه من مناهج شاملة ومتكاملة يكفل للمسلم السعادة والنجاح. إذ أن الإسلام يعتبر الإنسان هو محور الكون، ولذلك هناك تركيز واضح في مبادئ وتعاليم الإسلام على بناء الإنسان المتكامل، فالإنسان هو نواة الحضارة، وعندما ينجح الإنسان كفرد فإنه يشكل جزءاً لنجاح المجموع كأمة، وبالتالي بناء الحضارة، فالأمة مجموعة أفراد، والحضارة إنتاج أمة. فكل إنسان لديه إمكانية النجاح، ولكن نجاحه يعتمد على قدرته على تفجير مواهبه واستثمار إمكانياته واستثمار طاقاته ومعرفته بحقائق الحياة، فإذا ما أساء الإنسان معرفته بنفسه، وإذا ما أخفق في استثمار ما أعطاه الله من مواهب وإمكانيات، فلا بد وأن يكون الفشل حليفه.
وقد ذكر الشيخ عبد الله أحمد اليوسف في الفصل الأول من كتابه (( الشخصية الناجحة )) أن للنجاح مقومات يجب أن تتوفر في الشخصية الناجحة وهي أربعة مقومات:
1. الثقة بالنفس، فلا نجاح بدون ثقة الإنسان بذاته، إذا أن ضعف الثقة بالنفس هو إصدار حكم بإلغاء قدرات الإنسان ومواهبه، وبالتالي الفشل المحتم ، ولا بد من ذكر الله سبحانه وتعالى والتسلح بالإيمان فتقوى الله عز وجل هو السبيل إلى الشعور بالاطمئنان والثقة بالنفس .
2. الإرادة القوية، فالإنسان يعيش صراعاً من أجل البقاء، ولن ينتصر في هذا الصراع إلاّ من تسلح بإرادة لا تقهر. أما ضعيف الإرادة فلا بد وأن يهزم في معركة الحياة.
3. الطموح اللامحدود، حيث يزرع في الإنسان المثابرة والجد والاجتهاد، كما يحفزه على التفكير الجاد، والتخطيط الدقيق، كما يخلق روح الابتكار والإبداع، وذلك بهدف الوصول لأهدافه التي رسمها في الحياة.
4. النشاط المتواصل، وهو عبارة عن الجهد المستمر الذي يبذله الشخص لإنجاز أعماله وتحقيق أهدافه في الحياة، وبعبارة أخرى هو: الفاعلية والإنتاجية التي يسعى الفرد لتحقيقها.
كما وأن للنجاح قواعد وأسس ينبغي مراعاتها والعمل على تطبيقها وتتلخص هذه القواعد بالآتي:
- تحديد الهدف في الحياة.
- تعرف الإنسان على شخصيته.
- عدم ا لتفريط في الوقت.
- الاستفادة من تجارب الآخرين.
- البعد عن الإسراف.
- مقاومة التعب.
- التفائل.
مما أعجبني..
|