حين نغدر!
د عبد الغني التميمي
قال لي يوماً صديقي
وهو مهموممكدَّرْ
هل أصاب الناس شرْ؟
لم يعد في الناس حرّ يتأثرْ
أأيادي الناسشُلّت
وسيوف الناس تكسرْ؟
كلهم أضحى قعيداً
دونما بأس مخدّر
*****
قلت: مهلاً يا صديقي
حينما العزة تفقد
تقذف الأحرار فيالسجن وتجلدْ
وعلى أفواههم يبنى جدار ويشيد
ويعود المجد للعزى وتعبد
يصبحالغرقد زيتوناً وتيناً
ويكون التين والزيتون غرقدْ
ويُعدّ النصح في السرّغلواً
بينما يركع للطاغوت في الجهر ويسجد
*****
يا صديقي حين نُغدرْ
يُلعن المقتول والقاتل يُعذرْ
يُلعنالمظلوم والظالم يُشكرْ
يا صديقي حين نغدرْ
كل شيء يتغيرْ
تصبح البسمةجرحاً يتخثرْ
تصبح اللحظة عمراً
ويكون العمر أقصرْ
تصبح الحيةبيدرْ
وترى الشعر قبوراً
في ضمير الناس تحفرْ
وحروف العطف تغدو
كلهاأحرف جرْ
لا يكون الحرف حرفاً
بل يكون الحرف خنجرْ
ويكون الفجر ليلاً
وظلام الليل أنورْ
ويكون الجهل علماً
ويكون العلم تاريخاً يزّورْ
هكذاالأمر تطورْ
دمنا الأحمر يغدو غير أحمرْ
هكذا المخفي يظهرْ
والثقافاتتحررْ
ودروس الذل يومياً تكررْ
ويصير الكل جزءاً
ويكون الجزءكلاً
ويكون العدل بغياً
ويكون البغي عدلاً
وتفيض الأرض علماً
أي تفيضالأرض جهلاً
وإله المرء ما يهوى
وصام المرء لله وصلى
وبكى خوفاًوذلاً
وتولى ما تولى
وهو عبد لهواه ليس إلا
بل هواه ربه عز وجلا
ياصديقي حين نغدر
يصبح الطاغوت - ليس الله- أكبر
كل ما يفعله الطاغوت في الأرض "يبررْ"
حين نغدرْ
تصبح العادات معروفاً وشرعاً
ويكون الشرعمنكرْ
ويقود الناس نذل
ويكون النذل "عنترْ"
تصبح التقوى فجوراً
وتقيالقوم يسكرْ
ويصير الحلو مراً
ويكون المرّ سكر
حين يغدو معظم الناسنعاجاً
في جباب الصوف تظهرْ
وترى بعض رجال
دون أنف يتكبرْ
وتراه في "شماغ وعقالٍ"
وله رأس مدور
وله طول وعرض
لكن المسكين منظرْ
فقد العزةكالديدان في الأرض
بل الديدان أقدرْ
*****