سعداء في رمضان
سعداء في رمضان (1)
أيها الأحبة أريد منكم اليوم أن تعيشوا معي قصص من أخبارهم ونماذج من حياتهم إني لن أحدثكم أيها الأحبة حديثا عن أولئك السلف من الصحابة والتابعين ولا من الأئمة المهديين لكني سأحدثكم حديثاً عن سعداء سعدوا في هذا الشهر الكريم عاشوا بيننا مجتمعهم مجتمعنا طقوس حياتهم طقوس حياتنا لا تختلف بيئتهم وظروفهم عن ظروفنا لكنهم عرفوا كيف يستغلوا رمضان فنالوا السعادة في رمضان إنهم أولئك السعداء أول أولئك السعداء الذين أبث اليوم بين يديكم خبرهم إمرأة يا عباد الله إمرأة كان لها في رمضان آية كان لها في رمضان شأن وخبر عندما تقدم مجموعة من الإخوة إلى إمام المسجد بعد مضي ليال معدودات من شهر رمضان المنصرم لينثروا بين يدي إمامهم قصة أمهم قالوا يا شيخ توفيت أمنا العام الماضي وفي هذا العام وبعد ليال من رمضان أخبرتهم إدارة المقبرة أنه في هذا اليوم سيفتح قبر أمهم لأن أمهم دفنت في شق من الأرض ولم تدفن في لحد دفنت في تلك الحفر التي تبنى في الأرض يقبر فيها الميت وبعد عام تفتح وتجمع رفاته ويدفن في المقبرة ويهيئ المكان لميت آخر ليدخل إلى تلك الدار أحبوا أن يذهبوا وأن ينظروا كيف يفتح قبر أمهم عل أعينهم أن تقع على شيء من رفاتها أو بقايا أثرها ذهبوا وفتح القبر ونظروا إلى هذه الغرفة إلى ذلك الكفن الممدد على الأرض واقتربوا من الكفن يريدون أن يجمعوا ما تبقى فيه من رفات لكن الكفن كان منتفخ ماذا بداخل هذا القماش فتحوا الغطاء وإذا بهم يبصرون أمهم على الهيئة التي ماتت عليها لم تأكل الأرض من لحمها شيء العينان هما العينان الأنف والأذنان اللحم كما هو عام لها في هذا المكان خرجوا وقد أعلنت المقبرة أن هذا القبر لن يتبدل لغير هذه المرأة إن هذه المرأة أيها الأحبة كانت من عائلة موسرة مادية لما ماتت قبل عام وجد أبناؤها على أمهم ديون كثيرة عجبوا من هذه الديون إن وضعهم المادي جيد ساءلوا وبحثوا وإذا بهم يجدون أن هذه المرأة يا عباد الله كان بينها وبين الله خبيئة من عمل السر لا يعلمه به إلا الله كانت هذه المرأة عباد الله تقوم على كفالة العديد من العوائل من الأيتام والمساكين والأرامل في مدينتها التي تعيش فيها وفي مدينة أخرى أيضا ولربما ضاق بها الأمر فاضطرت لأن تستدين ثم ترجع ذلك الدين لتنفق على أولئك المساكين سعيدة من السعداء إنهم السعداء الذين بذلوا أموالهم في رمضان وغير رمضان لله رب العالمين أنفقوا مما آتاهم الله فطروا صائما أطعموا مسكينا كفلوا يتيما ساعدوا في نشر الخير إنهم يعلمون أن رسولهم صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان عندما يأتيه جبريل يدارسه القرآن فلهو أجود بالخير من الريح المرسلة إنهم يسمعون حديث النبي صلى الله عليه وسلم إن في الجنة غرفا يرى ما في باطنها من ظاهرها وما في ظاهرها من باطنها أعدت للذين يطعمون الطعام ويفشون السلام ويبيتون قياما بالليل والناس نيام إنهم يعلمون أن المرء يوم القيامة أن المرء يوم القيامة تحت ضل صدقته وأن من الذين يضلهم الله تحت ضل عرشه يوم لا ضل إلا ضله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله فنيئا لأولئك السعداء الذين اشتروا الجنة بأموالهم في رمضان يوم أن أعلنوا القرض قرض مع من مع الكريم الواحد الأحد رب العالمين
--------------------------------------------------------------------------------
سعداء في رمضان (2)
وسعيد آخر سعيد آخر يا عباد الله من سعداء هذا الشهر رجل طاعن في السن قد احدودب ظهره وشاب شعر رأسه ولحيته وبلغ من الكبر عتيا كان من أهل المسجد لا بل كان من أهل الصف الأول مكانه في الصف الأول معلوم كان له مصحف يقرأ فيه في ذلك المسجد معروف مصحفه ومكانه معلوم كان هذا الرجل إذا دخل رمضان يذهب إلى مسجد حيه ويجلس في مكانه في الصف الأول ثم ينشر المصحف بين يديه يرتل القرآن من بعد صلاة الظهر وحتى يؤذن المؤذن لصلاة المغرب ما يفتأ عن قراءة القرآن كم من ختمت ختمها في ذلك المسجد كم من آيات رتلها بشفتيه ولسانه عاش مع القرآن في شهر رمضان لأنه يعلم أن شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن وهو يعلم أن الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة حتى يدخلاه الجنة يقول الصيام أي ربي منعته شهوته بالنهار فشفعني فيه ويقول القرآن أي ربي منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان فيه ويدخل الجنة فأسأل الله أن يجعلني وإياكم من أهل القرآن هم يعلمون أن رسولهم صلى الله عليه وسلم كان يختم القرآن مع جبريل إنهم يعلمون أن قارئ القرآن يقال له يوم القيمة يقال له يوم القيامة اقرأ وارتقي ورتل كما كنت ترتل فإن منزلتك في الجنة عند آخر آية كنت ترتلها جلس هذا الرجل يقرأ القرآن الأيام من شهر رمضان وبالليل له قيام وقرآن وفي رمضان المنصرم وبعد مرور عشرين يوما من أيام رمضان في يوم العشرين من رمضان ذهب ذلك الرجل إلى مسجده لصلاة الظهر نعم ولما صلى الظهر مع المصلين ناجى مؤذن المسجد وأخبره أنه سيذهب اليوم بعد صلاة العصر إلى مكة المكرمة ليقضي باقي ليلي العشر هناك بجوار البيت العتيق يوم أن يشد المعتكفون رحالهم ليقصدوا البيت الحرام يعتكفون فيه فهم ما بين صائم وقائم وطائف وتال للقرآن ومستغفر بالأسحار دموعهم سحا وقلوبهم وجلة انقطعوا من الدنيا لله عزم ذلك الشيخ على أن يلتحق بذلك الوفد أخبر مؤذن المسجد بذلك الخبر وأن ابنه سيقابله في الحرم وجلس يرتل القرآن لصلاة العصر وما إن أذن المؤذن لصلاة العصر إلا وخرج ذلك الشيخ يعزم على تجديد وضوئه ليجدد الوضوء لصلاة جديدة وآيات من القرآن جديدة لكنه أبطء عن المصلين أقيمت الصلاة صلى الإمام انتهت الصلاة الرجل لم يعد لمكانه خرج المؤذن وخرج حارس المسجد ليلقوا ذلك الرجل قد مات وهو يستعد للوضوء للصلاة لكن ما ضره أن يموت في رمضان وكم من آيات رتلها من القرآن ما ضره أن يلقى الله وهو من أهل الصف الأول من الذين شغلوا ليلهم ونهارهم بالقرآن في شهر الصيام إنه سعيد من السعداء
--------------------------------------------------------------------------------
من عبادة إنهم سعداء وإن فارقوا هذه الدنيا يا عباد الله سعداء برمضان استشعروا معنى رمضان استشعروا التقرب إلى الله عاشوا لحظات الإيمان وسعيد آخر سعيد آخر يا عباد الله من سعداء هذا الشهر سعيد آخر وافى رمضان وكم عنده من الآلام والأحزان وافى رمضان ومصائب قد ابتلي بها ذاك مسحور وآخر معيون وثالث مريض ورابع مديون وعقيم يرجو الولد وشاب يتمنى الزواج وذو كلم ومصيبة يرجو تفريج همومه وافى شهر رمضان فعلم أن للصائم دعوة مستجابة في رمضان فتوضأ فأحسن الوضوء وبسط كفه بين يدي مولاه وأطرق رأسه وبث شكواه والتجئ بالله وأغلق أبواب البشر وقرع باب الجبار أرسل الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب لا تسألن بني آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تغلق أرسل الشكاياة واشتكاه وبكاه والتجئ وتمنى واستغفر وتاب فإذا بالفرج من الله وتنفيس الكرب من لدنه قال لي قالها ذلك الذي فرج الله همه قالها كنت مريضاً بمرض أجريت لي العمليات العملية تلو العملية ما أجدت مني شيئا ما زلت أستشير الأطباء فيشيرون إلي بعملية أخرى ذهبت في العشر الأواخر في رمضان إلى الحرم وفي ليلة من ليالي رمضان وكنت أعاني من دماء تنزل مع تبولي في تلك الليلة قمت ورفعت الأكف سجدت وبثثت الشكوى ومع صلاة الفجر ذهبت لدورات المياه ولأول أجد بسلاسة في بولي وانكشاف لهمي شافاه الله وأنى له أن تخيب دعواه وهو يناجي ربه ومولاه عقيم أرسلها رسالة للمصلين في أحد المساجد عشر سنوات لم أرزق بالذرية والعام الماضي انكببت بالدعاء إلى الله في شهر رمضان طلبت من إمام المسجد أن يدعو لي دعا الإمام لكل عقيم وهذا العام يرسل رسالته ليخبرهم أن امرأته في شهرها الأخير حامل مديونون بثوا الشكوى إلى الله فقضى الله دينهم إنه شهر رمضان شهر إجابة الدعوات وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين إنهم سعداء إيه وربي سعداء في هذا الشهر سعيد آخر من أولئك السعداء وافى شهر رمضان وافاه بالذنوب والآثام نظر لحرام وأكل للحرام تضيع للصلوات تفريط للطاعات معاص وآثام غفلة عن ربه ومولاه وافى شهر رمضان وبذل الليالي الحسان وفي قلبه قسوة وفي نفسه وحشة يعيش في ضيق وهموم مما خالطه من المعاصي والآثام لكنه ما إن وصل رمضان ما إن أدرك رمضان إلا وسمع خبر عظيما ماذا سمع سمع أن لله في كل ليلة من ليالي رمضان عتقاء كثر من النار فتحركت التوبة في نفسه وعلم أن ربه يغفر الذنوب ويستر العيوب ويقيل العثرات ويمحو السيئات كيف لا وهو الذي يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل كيف لا وهو الذي يتنزل إلى سمائه الدنيا فيقول هل سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له هل من تائب فأتوب عليه أعلنها توبة لله بكى بين يدي ربه ومولاه أقلع عن ذنبه واستغفر ربه وناجى ربه وقال يا ربي إن عظمت ذنوبي كثرة فلقد علمت بأن جودك أعظم إن كان لا يرجوك إلا محسن فبمن يلوذ ويستجير المذنب ومن الذي أدعو وأهتف باسمه إن كان بابك عن فقير يوصد حاشى لجودك أن تقنط عاصيا الجود أجزل والمواهب أوسع فإذا به يجد راحة وانشراح ولذة يبكي لقراءة القرآن يتلذذ بالقيام يسعد بالصيام سعادة ما عهدها من قبل هموم زالت عنه ومازال يرجو رحمة ربه ومولاه عباد الله ما أكثر السعداء في رمضان ما أكثر أولئك السعداء وما أطول حديثهم وألذ ذكرهم لكنهم أناس لكنهم عرفوا الله باختصار في رمضان وسابقوا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين وأعلنوا التوبة بين يدي رب العالمين ولذلك إذا أردت أن تراهم وإلى حالهم فانظر إليهم بعد ليال وهو يودعون رمضان الذي أزف على الرحيل يا عباد الله دنت ليالي رمضان على الانصرام وأزف وقت الرحيل لا إله إلا الله ما أسرع تعاقب الليالي والأيام يا شهر الصيام ترفق دموع المحبين تدفق قلوبهم من فرط الفراق تشقق إنهم الذين يبكون على فراق الحبيب أولئك هم السعداء الذين سعدوا في شهر الصيام