هنا تكملة الجزء الأول ( الذي دار فيه الحديث بين البيضاء والسوداء )
أما هذا الجزء بين السمينة والنحيفة :
فقامت السمينة :
فأشارت إلى النحيفة , فقالت الحمد لله الذي خلقني فأحسن صورتي وسمنني فأحسن سمنتي ,
وزاد في حسني وبهجتي , وقد قال تعالى ( وجاء بعجل سمين ) وجعلني كالبستان مشتمل على خوخ
ورمان , وأهل المدن يشتهون الطير السمين , فيأكلون منه , ولا يشتهون طيراً هزيلاً ,
وأهل الأرض كلهم يشتهون اللحم السمين , وما أحسن قول الشاعر :
ودع حبيبك أن الرحل مرتحل ,,, وهل تطيق وداعاً أيها الرجل
كأن مشيتها من بيت جارتها ,,, مشي السمينة لا عيب ولا ملل
وما رأيت أحد يقف على الجزار ولا يطلب إلا اللحم السمين ,
أما أنتي يا رفيعة فسيقانك كسيقان العصفور , وحراك التنور أنت خشبة المصلوب ,
وليس فيك شيء يسر الخاطر , فقال لها كفى هذا القدر .
فقامت النحيفة :
كأنها غصن بان , أو قضيب خيزران , أو عود ريحان , فقالت الحمد لله الذي جعل وصلي غاية المطلوب ,
وشبهني بالغصن الذي تميل إليه القلوب , فإن قمت قمت خفيفة , وأن جلست جلست ظريفة , فأنا خفيفة
الروح عند المزاح ( طيبة النفس عند الارتياح )
فما رأيت أحد يصف حبيبه فقال حبيبي قدر الفيل , ولا مثل الجبل العريض الطويل , وأتما يقول له قد أهيف
وقوام مهفهف , فاليسير من الطعام يكفيني , والقليل من الماء يرويني , فأنا أنشط من العصفور ,
واخف حركة من الزرزور , فوصلي منية الراغب , ونزهة الطالب , فأنا مليحة القوام , حسنة الابتسام
وليس لي في الجمال مماثل , وفي قال القائل :
شبهت قدك بالقضيب ,,,, وجعلت شكلك من نصيبي
وغدوت خلفك هائماُ ,,,, خوفاً عليك من الرقيب
وفي مثلي يهيم العشاق , ويدله المشتاق , وأن جذبني حبيبي انجذبت إليه , وإن استمالني ملت له لا عليه ,
وأنتي يا سمينة البدن , فأن أكلك أكل الفيل , ولا يشبعك قليل و لا كثير و لا يستريح معك خليل ,
و لا يليق باللحم السمين إلا الذبح , وليس فيه شيء من موجبات المدح , إن مازحك أحد غضبت ,
وأن لاعبك حزنت , وأن مشيت لهثت , فأنتي أثقل من الجبال , وأقبح من الخيال ,
مالك حركة ولا فيك بركة , فليس لك شغل إلا الأكل والنوم , وبالجملة ليس فيك شيء من المفاخر
وفيك قال الشاعر :
أذا مشت في بلاد الغرب أو خطرت ,,,, سرى إلى الشرق ما تبدي من الهبل .