من الحلوة فيهن ؟ أريد جواب ,,,
اجتمع ست جواري كأنهن الأقمار عند الخليفة هارون الرشيد فكانت :
الأولى : بيضاء
الثانية : سمراء
الثالثة : سمينة
الرابعة : نحيفة
الخامسة : صفراء
السادسة : سوداء .
فطلب منهن أ، تمدح كل واحدة نفسها , وتذم معاكستها في اللون , حيث تتقابل البيضاء مع السوداء ,,
والسمينة مع النحيفة , والصفراء مع السمراء , لينظر أدبهن وحسن ألفاظهن ,,
فأشار إلى البيضاء :
فقامت البيضاء :
وقالت ويحك يا سوداء قد ورد أن البياض قال : أنا النور اللامع والبدر الساطع , لوني ظاهر ,
وجبيني زاهر , وفي حسني قال الشاعر :
بيضاء مصقولة الخدين ناعمة ,,, كأنها لؤلؤ في الحسن مكنون
فقدها ألف يزهو و مبسمها ,,, ميم وحاجبها من فوقه نون
كأن ألحاظها نبل وحاجبها ,,, قوس على أنه بالموت مقرون
بالخد والقد أن تبدو فوجنتها ,,, ورد وأس وريحان ونسرين
والغصن يعهد في البستان مغرسه ,,, وغصن قدك كم فيه بساتين
فلوني مثل النهار الهني , والزهر الجني , والكوكب الدري , وقد قال الله تعالى في كتابه لنبيه
موسى ( وادخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ) وقال تعالى :
( وأما الذين أبيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) فلوني آية وجمالي غاية , وحسني نهاية ,
وفي البياض فضائل كثيرة , فالثلج نزيل من السماء أبيض , و يفتخر المسلمون بالعمائم البيض ,
ولو ذهبت أذكر ما فيه من المدح لطال الشرح ,
وأما أنتي يا سوداء , يا لون المداد وهباب الحداد , ووجه الغراب , والمفرق بين الأحباب ,
فقال لها أجلسي ثم أشار إلى مضادتها وهي السوداء .
فقامت السوداء :
وأشارت إلى البيضاء فقالت أما علمت أنه ورد في القرآن قوله تعالى ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى )
ولولا أن الليل أجل لما أقسم الله به وقدمه على النهار , أما علمت أن السواد زينة الشباب , فإذا نزل المشيب
ذهبت اللذات , ودنت أوقات الممات , وما أحسن قول الشاعر :
لم أعشق السمر إلا من حيازتهم ,,, لون الشباب وحب القلب والحدق
ولا سلوت بياض البيض من غلط ,,, أني من الشيب والأكفان في فرق
وقال آخر :
سوداء بياض الفعال كأنها ,,, مثل العيون تخص بالأضواء
أنا من جننت بحبها لا تعجبوا ,,, أصل الجنون يكون في السوداء
فكأن لوني في الدياجي غيهب ,,, لولاه ما قمر أتى بيضاء
فلا يحسن اجتماع الأحباب إلا في الليل , فيكفيك هذا الفضل والنيل , فما ستر الأحباب عن الواشين
واللوام إلا الظلام , ولا خوفهم من الافتضاح مثل بياض الصبح , فكم للسواد من مآثر , وما أحسن
قول الشاعر :
أزورهم وسواد الليل يشفع لي ,,, وانثني وبياض الصبح يغري بي
وكم ليلة بات الحبيب مؤانسي ,,, وقد سترنا من دجاه ذوائب
فلما بدئ نور الصباح أخافني ,,, فقلت له آل مجوس كواذب
ولو ذهبت أذكر ما في السواد من المدح لطال الشرح ,,
أما أنتي يا بيضاء لون البرص , ووصالك من الغصص , وقد ورد أن البرد والزمهرير في جهنم لأهل
النكير , ومن فضيلة السواد المسك والعنبر , ولولا سوادهما ما كان الطيب يحمل للملوك ,
وما أحسن ما قال الشاعر :
ألم تر أن المسك يعظم قدره ,,, وأن بياض الجير حمل بدرهم
وأن بياض العين يقبح بالفتى ,,, وأن سواد العين يرمي بأسهم
فقال لها أجلسي ففي هذا القدر كفاية ,
فقامت السمينة : ( هنا انتهى الفصل الأول , بقية القصة بين السمينة والنحيفة في الحلقة القادمة بأذن الله )