غربه المكان .. اذا عدنا اليه ..
قبل أن أسافر عن قريتي التي ترعرعت فيها منذ نعومة أظافري وحتى العقد الثاني من عمري
كنت أعرفها وأعرف ملامحها....وتفاصيل وجوهها.....ورائحة شوارعها وطرقاتها....ورونق
جمالها وطبيعتها ولكن ما إن رجعت إليها كزائر صدمت .....فكانت هذة المشاعر.....
كم كانت الملامح التى رسمتها لك ناصعة البياض تشع بالجمال ...كنت لي بين الحنايا درة ثمينة
صعب أن يصلك أحد كنت أسير في طرقاتك ومهما طال بي السير أجده كأنه ثوان تمر علي
كنت أحتضن هوائك فأحس بغبطة تتخلل كياني تجعلني أنتقل إلى عالم آخر لا يعرفه غيري
ورغم الأشواك التى تغرس ألمها بعنف في قدمي عند سيري على ترابك إلا إنني كنت أعزف
أناشيد الفرح في سبيل العيش تحت ظل سمائك ومهما كانت الآلالم قاتمة السواد تختلج في نفسي
الحزينة إلا إنني كنت أعتبر هذا كله باقة ورد عطرة رائعة الجمال تقدمينها في سبيل أن تظل
قدماي تطأ ترابك الذهبي.
والآن.....وقد تغير كل شي....فيكي......ماذا أرى...؟ ....لا وجوه أعرفها وتعرفني...!
ومن كانت تعرفني أصبحت تتجاهلني....كأنني غريبا بحق....ولم يتعفر وجهي بترابك....
طرقاتك ....مسافاتها القصيرة والطويلة التى كانت تكسوها الخضرة على جوانبها.....دمرتها
المدنية....لتصبح جرداء...إلا من إشارات تدل السائرين على الطريق....لا هوائك يكتنفه
النقاء....ولا مائك يصنع العذوبة الزلال....ماذا أرى....غربة في كل شي .
|