اليد التي تمتد لتعطي تأخذ من اليد التي تمتد لتأخذ رضى البال وراحة الضمير . فلا يفتخرن أحد أنه أعطى خبزا أو زيتا لأنه مع كل رغيف يعطيه يحصد بيدرا من السعادة , فتسيل في شرايينه قطرات البهجة وحبات النعمة. ومع كل قنينة زيت يتكرم بها يكسب كرما من عناقيد الرضى والفرح,فترقص حجيرات قلبه على موسيقى الحياة وأنغام الخلود .
فاذا كانت جرارك مليئة خمرا وعسلا ,لابد لك لتقطف بلح نخيل السعادة, من سلم ينزل عليه المحتاجون الى مخزنك ليغرفوا من جرارك, وتصعد عليه أنت لتهز أغصان النخيل .
ولاتنس أنت أيها المعطي أن تشكر اليد التي امتدت لتأخذ منك ,لأنها في الوقت الذي تأخذ فيه طحينا لمعجنها ,تعطيك ذهب انسانيتك فتشعر بوجودك. كشرارة حب أوقدت حطب البذل تحت غيوم شاردة, فأمطرت خيرا عم الحقول والبساتين .
لطالما عجزت عن وصف السعادة التي تغمرني عندما أضم أطفالي الى صدري ! كنت أظن عندما أنهض في الليل لتفقدهم أنني أفعل ذلك فقط بدافع محبتي لهم,لكنني أدركت مؤخرا أنني أفعل ذلك ارضاء لجوعي للسعادةوعطشي للفرح .
الأطفال يأخذون منا كل شيء ومع ذلك نحبهم أكثر من أي شيء ,لابل نحبهم حتىأكثر من الذين نأخذ نحن منهم .لأن العطاء غبطة وليس الأخذ .
كلما نشعر بعجز الفرد الذي نعطيه ,وكلما نحس بفقره وعوزه ,كلما كانت سعادتنا بالعطاء أكثر وفرحنا بالتضحية أكبر . أليس لهذا نحب الخراف ولانحب الذئاب ? ونعشق العصافير وننأى عن الأفاعي ? وأجمل مافي العطاء هو مجانيته ,وعندما نعطي بدون مقابل نعطي دفعا للأرض لتستمر في الدوران ,ونعطي همة للشمس لكي تطل علينا كل صباح .
مجانا تدفق علينا الينابيع مياهها ,ومجانا تغني البلابل في الرياض ,ومجانا تعطينا الورود عطرها ,فلماذا لانعطي نحن مجانا ? كيف لنا أن ندعي ملكية أرض أو بستان أو حديقة ونحن زائلون وهم باقون ? ولماذا لا نشبع من تكويم الرزق خلف بيوتنا ونحن نعرف أن حبل العمر قصير والبئر عميق ?
قد يكون من الصعب أن تكون محبوبا من كل الناس ,لكنك قطعا تستطيع أن تحب كل الناس . فلا تسأل من يستحق ومن لايستحق العطاء ,ولاتنس أن انسانيتك تكبر كلما كان عطاؤك كبيرا,وأجمل العطاء هو الحب .
