بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى
"نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم وأعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين "
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الدلاله الأولى في هذه الايه هي الجنس الموجه له جميع الكلام وهو جنس الرجال .
الدلاله الثانيه هي الانتماء لهذا " الجنس الذكري " بإستعمال لكلمت " نسائكم حرث لكم " :
المقام الاول مخاطبه لغريزة التملك والشعور بالسمو الذي يثلج صدر الرجال ويرضي غرورهم .
المقام الثاني تذكير لهم بأن في ذلك مسئولية عن ه}لاء النساء بصفتهن ينتمين للرجال وعلى ذلك يجب المحافظة عليهن كما هي الحال في أي شئ يكون الرجل مسئولا" عنه .
الدلاله الثالثه فهو تعظيم لشأن المرأة من خلال بداية الاية بالحديث عنها وبما تحتويه الآية الكريمة من حقوق فسيولوجية ونفسيه لها ربما يغفو عنها البعض ويجهل البعض الآخر وضعها في مصافها الصحيح .. كل هذه المعاني العميقة والجميلة تقع في هذه الكلمة الصغيرة .
أما الكلمة الثانيه هي " حرث " والغرض منها تحديد المكان الرابط للعلاقه الجنسيه بين الزوجة وزوجته وهو مكان الولادة وهو تذكير مخصص للرجال بكلمة "حرث " أن الامر يخصهم أولا" وأخيرا" وأن ذلك الحرث هو منهم وإليهم مما يثير غريزة التملك في النفس البشرية والتي هي أكثر حدة في الرجل عن المرأة .
نستكمل دلاله عظيمة هنا ترتقى إلى مستوى الحروف فحرف الفاء في اللغه العربية يفيد السرعه والترتيب ودلاله ذلك هو تفصيل الأسراع بالزواج والتبكير به لما في ذلك من تحصين وعفاف للطرفين وخاصة الرجال بحكم أن الرغبه الجنسية لديهم أكثر إلحاحا" وشدة وقد أكد الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى وقال "" يامعشر الشباب من إستطاع منكم الباءة فليتزوج ...""
قال تعالى في الآيه الكريمة "" ائتوا "" وأكرر هو فعل أمر وفي هذا معنى جميل ورائع قد يكون غائبا" عن الأذهان وهذا المعنى هو حفظ شديد , ودفاع صريح عن حق المرأة في علاقتها الحميمه بزوجها وليس كما يضن بعض الرجل أن هذه المسأله خاضعة لاحتياجاتهم وحدهم أو لأمزجتهم الشخصية أو ظروف حياتهم المختلفة والتي قد تنقص عن مستوى احتياج المرأة لهذه العلاقة مما يعد تقصيرا" في حقها كإنسان له إحتياجاته الفطرية وبما أن الله هو فاطر الرجل والمرأة ولإنه يعلم احتياج ماتتصف به من حياء قد يمنعها أحيانا" من طلب هذه العلاقة أو السعي وراءها فقد حمل الله سبحانه وتعالى عنها العبء ووجه هذا الامر المباشر للزوج لحفظ حقها في الأداء الجنسي الذي يعصمها من الوقوع في الفتن وشرورها ....
وكما كفل الله للرجل حقه في امرأته وامرها أن تجيب له مأربه فيها وإن كانت على التنور في الحديث الشريف على لسان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم كفل الله سبحانه وتعالى نفس الحق بأمر رباني قرآني مباشر للرجل ألا يدعها حتى تطلب هي إليه هذه العلاقة " .
قال تعالى في الآيه الكريمة "" أنى""
المعنى الاول: وقتما وفي ذلك حث على تنويع توقيت القيام بالعلاقة الجنسية فللزوجين إقامه العلاقة في أي وقت ماداما ليسا صائمين ..
المعنى الثاني: أينما أي في أي مكان وفي ذلك حث على تغيير مكان العلاقة .
المعنى الثالث : كيفما وهنا يجب أن تكون هناك وقفه وهذه الوقفه هي تلك الدلاله العضيمة لهذا المعنى الكامن والذي يمثل فقط ثلث المعاني المتضمنة في كلمه " أنى " أتعرفون معنى هذه الدلالة ؟! إنها الاوضاع الجنسية التي لم يبدأ الاهتمام بها وبمساهمتها في زيادة المتعه الجنسيه وتحقيق التشبع النفسي والعاطفي إلا منذ عقود قليله . وفتح باب الابتكار فيها حتى وصلت الاوضاع الجنسيه المتنوعه من الغرب ’’ الفرنسي وغيره ’’
وجدير بالذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم سئل ذات يوم " أيأتي الرجل امرأته من دبرها ؟ فأجاب صلى الله عليه وسلم قائلا" " من دبرها في قبلها والوضع المقصود هنا هو الوضع الفرنسي فياللعجب !! حتى نحن العرب والمسلمين نسميه بالوضع الفرنسي !! أليس من الأحرى بنا أن ننسب الفضل لأصحاب الفضل؟
وثم قال تعالى ""أنى شئتم ""
هي دلاله على حريه بحته ومكفوله للزوجين .
وقال تعالى ""وقدموا ""
قبل هذه الكلمه حرف" الواو " هذا لفظ قرآني وكما نعلم في القرآن ليس به زيادة أو نقصان . فسبحان الله تعالى وحرف الواو قبل هذه الكلمه مقصود وحرف الواو باللغه العربة هو حرف عطف يفيد المعية أى أن مايأتي قبله لا بد أن يأتي مع ما بعده فمثلا" حين أقول " حضرت عبير وأمل " فلابد أن الأثنين حضرتا لأن حرف الواو جاء بين اسمهما ..
إذن وجود هذا الحرف في هذه الآيه في هذا المكان لابد أن الله تعالى يقصد به شيئا"...
يجب تقسيم هذا المقطع إلى قسمين :
القسم الأول : "قدموا" والمقصود هنا المداعبه ماقبل الجماع والملاطفه التي تسبقه أي الرسول الذي أمر به سيد الخلق صلى الله عليه وسلم في حديثه " لايقعن أحدكم على إمرأته كما تقع البهائم وليكن بينهما رسول .. وقيل وما الرسول يارسول الله ؟ قال : القبلة والكلام"
والمقصود هو الكلام المعسول والغزل اللطيف الذي عادة مايبدأ به الزوج " عادة وليس دائما" ربما لشدة حياء الزوجة ولذلك جاء هذا الامر المباشر للرجال في سياق الحديث الموجه لهم في هذه الآية العظيمة , هذا الأمر بالتقديم للعلاقة , إذن فما بال الكلمة "لأنفسكم" ؟
وهذه الكلمه أيضا" لها دلالتان - الدلاله الأولى هي التقديم للنفس .
أم الدلاله الثانية : هي معجزة بالمعنى والمحتوى العميق , لقد ثبت بالابحاث العلمية فيما يتعلق برد الفعل النفسي في أثناء الدورة الجنسية أن المرحله الثانيه من الدوره الجنسيه - هي مرحله الإثارة الجنسية - يرتفع فيها مقدار الإثارة بمقدار الأستعدادات السابقة للعلاقة الفعلية أي التقديم للعلاقة حيث إنها مرحلة تحضيريه نفسيه وعضوية مما يتيح تجهيز الغدد الجنسية للأداء المثالي ولترطيب المجرى التناسلي عند الرجل والمرأة كليهما , فتكون العلاقة أكثر سلاسه وأكثر سهوله مما يحسن النتائج ويزيد من الأشباع النفسي والحسي الناتجين عن العلاقة أي ان الله وضع شرط تقديم لمصلحة كل من المرأة " ليتم تحضيرها نفسيا" وعضويا" والرجل أيضا" حيث يعود هذا التقديم عليه بالنفع الشديد .
وهنا أيضا يخاطب الله غريزة حب الذات لدى الرجل الذي يحب نفعه الشخصي أكثر من نفع الآخرين وهي غريزة متاصله في الجنس البشري وخاصة الرجال منهم فيكون ذلك لهم بمثابه طمأنينه وأستزادة من المتعه وأعود فأقول سبحان الله العظيم فاطر الرجل والأعلم بغرائزه وإحتياجاته وفاطر المرأه والأعلم بطبعها واحتياجاتها فالأيسر لنا أن نطيع الأعلم بنا وبصالحنا وباحتياجاتنا ففي ذلك -قطعا" - صالحنا بل سعادتنا في الدنيا والآخرة .
وهناك أمرا" من الله سبحانه وتعالى علينا" واتقوالله" وهو أمر بالتقوى والتذكير بوجوبها في صورة السمع والطاعه وهناك تذكير آخر أن الله سبحانه وتعالى في المقطع التالي من الايه وهو قوله "واعلموا أنكم ملاقوه " والتذكير هنا أننا سوف نلقى الله تعالى وسوف نسأل عن مافعلنا وعن ما أمرنا الله به .
ثم ختم الله تعالى الايه الكريمة بقوله تعالى " وبشر المؤمنين " وهي بشرى لم تحدد بكونها دنيويه أم أخرويه مما يدل على أنها تخص الأثنين معا" الدنيا على المستوى النفسي أو الجسدي والآخرة على كون المنفذ مؤمنا" وطائعا" فهل هناك ماهو أعظم من ذلك ..
نقلته لكم من رساله الدكتوراه للدكتور هبه قطب أستاذة الصحة الجنسية والاستشارات الزوجية
وقد حازت على الدكتوراه بهذه الرساله من الجامعه الامريكية في فلوريدا
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
كاتب رصيف