إن العبادة بين العبد وربه وقد يغفر الله له تقصيره فيها ، لان الله غفور رحيم لكن تقصير المسلم مع أخيه المسلم وتقصيره في أداء حق المجتمع المسلم الذي يعيش فيه ..وكذلك تقصيره مع أهله ورحمه وجاره ومع الفقير والمعسر والمحتاج يعد في ميزان الإسلام إسقاطا لأوجب واجبات هذا الدين ..وكلنا يذكر الحديث العظيم ، حديث يصف فيه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مبدأ التعاون والتعاطف فيقول " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى "
والمراد بالتراحم : أن يرحم المؤمنون بعضهم بعضا وان يمدوا يد العون والمساعدة بعضهم لبعض عند الشدائد والنوازل وعندما تسود في المجتمع الرحمة والمحبة والتعاون فان هذا يوجد وحدة الشعور في الأفراح والأحزان
كيف يقف المسلم بين يدي ربه عز وجل في صلواته يطلب رحمته ويطمع في عفوه وهو لم يرحم إخوانه من المسلمين الذين يحتاجون لما يقع تحت مقدرته ...كيف يقف بين يدي الله هؤلاء الذين لم يخطر ببالهم يوما تفقد أحوال الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ...
كيف يخضع قلب من لم يمسح يوما دمعة يتيم أو يسع يوما في خدمة محتاج
ليعلم هؤلاء أن المسلم لا يدخل الجنة بكثرة عبادته بل برحمة الله تعالى ، وان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في كل آن :" من لا يرحم الناس لا يرحمه الله "
فالرحمة مطلوبة لسائر المخلوقات حتى الدواب والبهائم
قال صلى الله عليه وسلم "في كل كبد رطبة اجر "
الرحمة غريزة في النفس الإنسانية أودعها الله في قلوب عباده الرحماء
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يلين قلوبنا بالرحمة والشفقة ، لنكون من الرحماء