مقالات ورسائل تربويه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأبوة عملية تعلم مستمرة، إذ لايكفي أن نكون آباء فقط لكي نفهم أطفالنا ونسعدهم، علينا أن نتعلم كل الوسائل التي تصل بنا إلى تحقيق هذا الهدف.
إليكم هذه المجموعة من الرّسائل الهامّة الّتي كتبها اختصاصيّون مهتمّون بمجال التّربيــة وقضايا الطّفولة
· طريقة وضع الحدود
ثورة الأم على طفلهاوصراخها عليه عندما يرتكب خطأ ما و يتمادى ارتكابه، لن تصل بها إلى نتيجة إيجابية لتطوير سلوكه، إذ تفقد هذه الأم هيبتها وقوة تأثيرها على طفلها بهذا الأسلوب الذي سيتعود عليه ويواصل فعله الذي يريده.
إلا أن هناك طريقة فعالة ومؤثرة في ردع الطفل عندما يخطئ ويعاند، تتمثل في استخدام الأم نبرة حازمة في حديثها مع طفلها، مع تطبيق العقاب الذي يتناسب مع ما فعله الطفل من تكرار لتصرفه السلبي.
ولنأت بمثال عملي يوضح لنا ما تعانيه الأم من إرهاق وتعب دونن تيجة عندما تتبع الأسلوب الأول، وكيف تقوم بتطبيق الأسلوب الثاني لتصل إلى هدفها التربوي:
سكبت هند الشاي في كوب جارتها هدى، التي جاءت لزيارتها كعادتها بين وقت وآخر،كانت عقارب الساعة تقترب من الثانية عشرة والنصف عندما دخل ابنها علي البالغ من العمر سبع سنوات مسرعاً، واتجه إلى المطبخ ليفتح درجاً خصصته الأم للحلوى والشيكولاتة ويأخذ قطعة ليأكلها، رأته أمه من الصالون، فأسرعت إليه وصرخت في وجهه قائلة بغضب: علي، لاتأكل أية حلوى الآن، لم يبق على موعد الغداء إلا نصف ساعة، ألايكفي أنك تترك كل يوم نصف وجبتك.أجابها ابنها متوسلاً: سآكل هذه القطعة يا أمي، وأعدك أنني سآكل طعامي كله. ردت الأم غاضبة: اترك هذه القطعة ياولد. تجاهل على تنبيه أمه.. وكأنه قد سمعه من قبل عشرات المرات، وخطف قطعة أخرى من الحلوى، وجرى هارباً إلى الخارج، بعد أن صفق الباب وراءه، ولم يسمع أمه وهي تقول: قلتلك لاتأكل شيئاً الآن.وعادت هند إلى جارتها لطيفة، وهي تتمتم بإرهق ويأس: كم أشعر أني متعبة معه، لم أعد أحتمل عناده وإصراره على مايريد، لا أدري كيف أتصرف معه، لايصغى ولايطيع، لاتوجد بيننا لحظة سلام هادئة طوال اليوم.إن هذه الأم حائرة مع طفلها، لاتدري كيف تتصرف معه؟ وهو يستغل حيرتها وتذبذبها ليحصل على مايريد، بينما لوكانت هذه الأم قوية وحازمة ،فإنها سوف تبتعد عنالصراخ في وجهه لكي تمنعه من تناول أي طعام قبل وجبة الغداء، فهو لن يأبهبه، لأنه تكرر من قبل دون عقاب، إن التصرف السليم في مواجهة هذا الموقف هو أن تقول الأم لطفلها بنبرة حازمة: بقى على الغداء نصف ساعة، الوقت الآن غير مناسب يا علي لأكل الحلوى.إذا ألح ابنها ـمثلما فعل في المثال السابقـ فإن عليها عندئذ أن تركز نظراتها في عينيه وتقول له بلهجة صارمة وحازمة وهي تشد على مخارج ألفاظها: أعتقد أنك سمعت ما قلته، والمطلوب الآن أن تقوم بتنفيذه، وإلاستجد عقاباً لعدم طاعتك، أنا أريد أنتصبح قوياً، لذلك عليك أن تتناول الحلوى بعد الغداء، حتى تتناول غداءك كاملاً.لنفرض أن الطفل لم يستجب، عندئذ لابد للأم أن توقع عليه العقاب الذي تختاره في هذا الموقف، إما أن تحرمه يوماً من مشاهدة التلفزيون، أوعدم اللعب مع أصدقائه في ذلك اليوم، المهم هنا هو شرحها لطفلها باختصار عن سبب منعه من أكل الحلوى في ذلك الوقت، وحزمها معه في حالة عدم طاعته لها، قد يعترض البعض ويقول بأنه فعل ذلك مع ابنه لكنه لم يطعه، والجواب على ذلك بسيط، وهو أن النتيجة لا تأتي إلا عن طريق التعود، وتكرار وقوع العقاب على الطفل في حالة عدم احترامه لأوامر والدته، وسترى الأم بعد ذلك أنها ما إن تركز نظراتها في عيني طفلها وتقول له بحزم أن يترك القطعة التي في يده لأنه يأكلها في وقت غير مناسب فإنه سيتركها فوراً.
________________________________________________
تنمية الذكاء العاطفي
يعتمد الذكاء العاطفي على خمسة محاور رئيسية يمكن البدء في تنميتها منذ مرحلة الطفولة المبكرة كما يلي:
الوعي بالذات والآخرين بأن يدرك الصغير طبيعة مشاعره وأثر تصرفاته على مشاعر الآخرين.
تعليم الطفل التحكم في المشاعر السلبية, التي قد يعانيها مثل الإحباط, القلق, العنف, الغضب, الاندفاع.
حفز الذات وذلك بمساعدة الطفل منذ سنواته الأولى على وضع أهداف من خلال اللعب, ثم من خلال وقائع حياته الاجتماعية والعلمية بعد ذلك, وتشجيعه على تحقيقها حتى مع وجود عقبات, وبث روح التفاؤل والأمل لديه.
التعاطف مع الآخرين بأن ننمي لدى الصغير القدرة على فهم مشكلة الآخر, وتفهم دوافعه وردود أفعاله, وإظهار التعاطف له.
تنميةالقدرة لديه على مد جسور الصداقة مع الآخرين, والتعاون معهم, وإذابة الصراعات التي قد تنتج من أي علاقة.
والمشكلة ليست في المشاعر, ولكن في توقيت وطريقة التعبير عنها, إن تعلُمنا الذكاء العاطفي يبدأ منذ الطفولة, فالدوائر العصبية المختصة بالانفعالات تصقل من خلال التجربة طوال طفولتنا, فإذا ما لاقى الطفل الإهمال, وأسيئت معاملته, فإن هذا يترك بصمته على الدوائر العصبية التي تتحكم في الانفعالات, بينما الأطفال الذين ينشأون بين أبوين لديهما القدرة على فهم المشاعر المختلفة وإظهار التعاطف لأطفالهما يتمتعون بذكاء عاطفي عال, فهم أكثر تحكمًا في انفعالاتهم ولديهم مهارات اجتماعية عالية, كما أنهم أكثر قدرة على الانتباه والتعلم وقليلو الاستثارة, كما وجد أن الحياة العاطفية الذكية تنعكس بشكل إيجابي على بيولوجيتهم, ومن ثم يفرزون نسبة أقل من هرمونات الانفعال التي قد تؤثر بشكل سلبي في مراكز التعلم.
و من المدهش في الذكاء العاطفي أنه قابل للنمو, وذلك خلاف الذكاء الفكريّ الذي يصل إلى أعلى معدل له في الثامنة عشرة, فالشخص الذي يحرز درجات محدودة فيما يتعلق بالقدرة على التعاطف من الممكن أن يحرز درجات أعلى في المستقبل إذا حاول اكتساب مهارات تمكّنه من الاهتمام أكثر بمشاعر الآخرين وتعلم الإنصات لما يقولون.
أذن كيف ننمي ذكاءنا العاطفي
نستطيع أن نفعل ذلك من خلال علوم الذات, وهي منهج ووسيلة لتعليم المهارات الاجتماعية والعاطفية للأطفال, كما أنها تدمج النمو المعرفي بالنمو العاطفي وتمكن الطفل من التعامل مع المواقف المعقدة التي من الممكن أن تواجهه في الحياة وتعد خبرات التلاميذ واهتماماتهم وأسئلتهم هي محور علوم الذات, فبدلاً من توجيه الطفل بقول افعل هذا ولا تفعل ذلك تعطيهم عدة اختيارات وتجعلهم أكثر وعيًا بقدراتهم وتمكنهم من اختيار قرارات مسئولة وتعلمهم الاستقلال والتعاون كما أنها تناقش مسائل عديدة مهمة للصحة النفسية للطفل مثل العنف, النبذ, الاكتئاب, التأخر الدراسي.
وتفترض علوم الذات ما يلي:
- لايوجد تفكير بلا مشاعر ولا مشاعر بلا تفكير.
- كلما كان الطفل أكثر وعيًا بذاته كان رد فعله إيجابيا تجاه المواقف المختلفة.
- كلما أدرك الطفل طبيعة التجارب التي يمر بها كان أكثر قدرة على التعلم.
ويعد التحدي الكبير الذي يواجه علوم الذات هو كيف يتعلم الطفل اختيار اللغة المناسبة للتعبير عن مشاعره وأفكاره, وبعد ذلك يمكن مناقشة البدائل المختلفة لسلوكه وردود أفعاله وذلك بإلقاء الضوء على التبعات الإيجابية والسلبية لكل تصرف وتشجيعه على تبني وتجريب السلوك الإيجابي ومن ثم يتمكن الصغير من السيطرة على اندفاعاته وتزيد روح التعاون بينه وبين أقرانه.
منقول..
|