وداعا ياتؤام الروح قصه حب تجعلك تبكى(واقعيه)
التقته وهي في ربيع عمرها
في وقت ظنت انهافقدت القدرة علي الحب والحلم والامل
وأشياء اخري تحتاج اليها انسانه فقدت الامل فالحب
وبعد ان ذاقت من الاشياء امرها
وبعد ان حملتها الظروف من الأمل فوق طاقتها
وبعد ان اتسعت الفجوة بينها وبين الفرح
واصبحت السعادة من مستحيلات حياتها
عندها جاء هو بقلبه الكبير
وببحور حنانه الباحثة عن انثي تكون نصف قلبه الاخر
اقترب منها كالأحلام الهادئة
عشقها بصدق فرسان الحكايات القديمة
وطرق بابها في اشد مراحل عمرهاليمنحها باقة من النور
لم يكن اخر اطواق النجاة بالنسبة لها
بل كان الشاطئ والقبطان والسفينة
بل كان تؤام روحها
غيرها تماما
نفسها داخليا وخارجيا
لون كل المساحات السوداء في داخلها
فتعلقت به تعلق الام بطفلها
وتعلق الانثي بها
وتعلق الانسان بوطنه
وشعرت معه بامان لم تشعر به ابدا مع احد
اقترب من اعماقها أكثر
ملأ احساسها كالدم في جسدها
ملأ حياتها كالهواء في رئتيها
كانت تنام علي وعوده
وتستيقظ علي صوته
تمادت معه بأحلامها
منحت نفسها حق الحلم كسواها
حلمت بأطفال كعدد نجوم السماء
كان رجلا رومانسيا شفافا
بادلها احلامها بنقاء
لم تكن بالنسبة اليه حكاية يسعي الي انهائ دوره فيها
ولم يكتبها رقما في اجندته
ولم يسجلها موعد قابلا للانتهاء
كانت اشياء اخري
احساس مختلف
وامرأة لا يمكن تصور حياته بدونها
اعتادت علي وجوده في حياتها
تماما كما اعتاد هو علي وجودها في عالمه
كان احساسها طاهرا نقيا
لم تدنسه مواعيد الغرام
ولم تلوثه اللقاءات المحرمة
كان يصونها كعرضه
وكانت تحفظه كعينيها
سألها يوما :ماذا لو خنتك
قالت :سأقتلك.
قال وماذا لو مت
قالت ستقتلني.
عندها أدرك انها امرأة ترفض الحياة من دونه
فتمسك بحياته اكثر وكان المرض يلتهمه
وتمني ان يعيش الي الابدكي يجنبها ألم فقدانه وفجعية رحيله
منذ ان عرفته وهي تعشق المساء عشقا
ففي المساء يأتي صوته حاملا لها فرح العالم كله
ويعيدها رنين هاتفها الي الحياةالتي بفراقها حين تفارقه ويفارقها
وما ان ترفع السماعة حتي يبادرها متسائلا
من تحبين أكثر أنا ام أنا
فتجيبه بطفولة امرءاة عاشقة
أحبك انت اكثر من انت
ثم يتجولان معا في عالم الأحلام الجميلة
وهذا المساء انتظرت صوته كالعادة
ومرت الدقائق وتليها الساعات
شئ ما في قلبها بدأ يشتعل
شئ ما تتجاهل صوته لكنه يلح
شئ ما يصرخ فيها انه لن يعود
وشئ ما يوقض في داخلها كل شكوك وظنون الانثي في لحظة انتظار
تري هل نسي
تري هل خان
هل رحل
ومع اول اشعاع نور للصباح
حادثها احدهم ليخبرها بضرورة وجودها في المستشفي
لان احدهم يصر علي رؤيتها قبل دخوله غرفة العمليات
وهناك التقته
باسما في وجهها كعادته برغم الألم قال لها
"سامحيني اعلم ان رحيلي سيسرق مني كل شئ
واعلم كيف ستكون لياليك من بعدي
واعلم مساحة الرعب التي سيخلفها رحيلي في داخلك
واعلم كم ستقتلك البقايا
واعلم كم ستكسرك الذكري
واعلم تحت اي مقاصل العذاب ستنامين
وفي اي مشانق العذاب والانتظار ستتعلقين
واعلم كم ستبكين وكيف ستبكين
واعلم اني قد خذلتك
واعلم انك ستغفرين
اذكرينى دائما عندما ترى الغروب
اذكرينى عندما ترى القمر
انت حب عمرى وبعد عمرى وكل عمرى
انت حب سيظل لابد الابدين
وكانت هذه اخر كلماته قبل ان يمضى لمصير تجهله
ومضي الي مصير تجهله
كانت رائحة الوداع تملأ حديثه
لكنها تعلقت باخر قشة للامل
وانتظرت
انتظرت
انتظرت
وكانت تردد بينها وبين نفسها
ماذا لو انه رحل
كيف يكون لون حياتها
بل ماذا سيتبقي من حياتها
لم تحتمل ثقل سؤالها.فجلست علي الارض
ما عادت قدماها تقويان علي حملها
استندت الي الجدار في انتظار حكم الحياة عليها
ومن بعيد لمحته يأتي
يتقدم نحوها
انه الطبيب الذي اجري له العملية
تمنت ان يقف مكانه
ان لا يتقدم اكثر
ان لا يفتح فمه بنبأ رحيله
دقات قلبها تزداد.انفاسها تتصاعد
تري هل رحل
أغمضت عينيها ووضعت يديها علي اذنيها
لا احد يعلم كم من وقت مر قبل ان يصلها الطبيب
ربما لحظات "ربما سنوات
لكنه اخيرا وصل
وقف امامها صامتا والحزن يملا عيناه
وترتعش شفتاه وهو ينقل لها خبر وفاته
وانتظر ان تنطلق منها صرخات او تسيل دموعها
لكنها صمتت
لم تنطق
ولم تبكى مضت فطريقها تائهه وحيده خائفه مما تخفيه الايام
هل توجد مثل هذه المرأة الان
هل يوجد مثل هذا الرجل الان
|