التحصينات الإيمانيه ضد المداخل الشيطانيه
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم اخواني واخواتي في الله ان شاء الله تعالي سأبدأ من خلال هذا الموضوع في ذكر التحصينات التي يتقي بها الانسان مداخل الشيطا وذلك بالاستعانه ببعض المصادر من اولها كتاب الشيخ وحيد عبد السلام بالي الذي يحمل نفس عنوا ن الموضوع وطبعا هذا الموضوع سيمتد شرحه علي عدة حلقات فاسالكم الدعاء ان يعينني الله
الحصن الأول
الإخلاص
إن تحقيق الاخلاص هو سبيل الخلاص من الشيطان باعترافه هو كما قال الله العلي الجليل علي لسانه (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) الحجر
وفي تعريف الإخلاص
قال سهل : الإخلاص أن يكون سكون العبد وحركاته لله تعالى
وقال ابراهيم ابن أدهم :الإخلاص صدق النية مع الله
وقال أبو عثمان : الإخلاص نسيان رؤية الخلق بدوام النظر الي الخالق
وقال النبي صلي الله عليه وسلم " إن الله عز وجل لا يقبل من العمل الا ما كان خالصا وابتٌغي به وجهه" رواه النسائي وصححه الألباني
وبما ان الصلاة من اهم الأعمال التي يجب ان نتحري فيها الإخلاص فإليك هذا المثال الرائع الذي ذكره الإمام الغزالي -رحمه الله- بخصوص الصلاة .
يقول الامام الغزالي- رحمه الله :
إن الشيطان يُدخل الافة علي المصلي وإن حاول الإخلاص فيها، فإذا نظر إلي جماعة أو دخل عليه داخل ، فيقول له حسن من صلاتك حتى ينظر إليك هذا الحاضر بعين الوقار والصلاح ،ولا يزدريك ولا يغتابك فتخشع جوارحه ،وتسكن أطرافه ،وتحسن صلاته وهذا هو الرياء الظاهر وهذه الدرجـــة الأولي
الدرجــة الثانية :
يكون العبد فهم هذه الآفة وأخذ منها حذره ،فصار لا يطيع الشيطان فيها ،ويستمر في صلاته كما كان فيأتيه في معرض الخير ،ويقول له : أنت متبوع ،ومُقتدي بك ،ومنظور إليك ،وما تفعله يؤثر عنك ، ويتأسى بك غيرك ،فيكون لك ثواب أعمالهم إن أحسنت ، وعليك الوزر إن أسات , فأحسن عملك بين يديه ، فعساه يقتدي بك في الخشوع وتحسين العبادة ، وهذا أخطر من الأول وقد ينخدع به من لا ينخدع بالأول ، وهو ايضا عين الرياء ومبطل للإخلاص ، فإنه إن كان يري الخشوع وحسن العبادة خيراً لا يرضى لغيره تركه ،فلماذا تركه في الخلوة ؟ وهل يمكن أن تكون نفس غيره أعز عليه من نفسه ؟ فهذا محض التلبيس .
الدرجة الثالثة :
وهي أدق مما قبلها أن يتنبه العبد لكيد الشيطان ، ويعلم ان مخالفته بين الخلوة والمشاهدة للغير محض الرياء , ويعلم أن الإخلاص في أن تكون صلاته في الخلوة مثل صلاته في الملأ والمشاهدة , ويستحي من ربه أن يتخشع لمشاهدة العباد تخشعا زائداً علي عادته فيقبل علي نفسه في الخلوة , ويحسن صلاته علي الوجه الذي يرضيه في الملأ ويصلي في الملأ أيضا كذلك فهذا من الرياء الغامض لأنه حسن صلاته في الخلوة لتحسن في الملأ , فلا يكون قد فرق بينهما , وهنا يكون التفاته في الخلوة وفي الملأ الي الخلق , وهذا من المكائد الخفيه من الشيطان .
الدرجه الرابعة :
وهي أدق وأخفي وهي أن ينظر الناس له في صلاته فيعجز الشيطان أن يقول له اخشع لأجلهم فإنه قد عرف أنه تفطن لذلك , فيقول له الشيطان تفكر في عظمة الله وجلاله , ومن أنت واقف بين يديه , واستح من أن ينظر الله إلي قلبك وهو غافل عنه , فيحضر بذلك قلبه وتخشع جوارحه , ويظن أن ذلك عين الإخلاص , وهو عين المكر والخداع , فلو أن خشوعه كان لنظره إلي جلال الله لكانت هذه الخطرة تلازمه في الخلوة , ولا يختص حضورها بحالة حضور الغير , وعلامة الأمن من هذه الآفه أن يكون هذا الخاطر مما يألفه في الخلوة كما يألفه بالملأ .
انتهي كلامه رحمه الله (بتصرف)
وهكذا فإن كل عمل يجب ان تنظر فيه وتنقيه من أي هوي لك وبالجملة كل عمل من الأعمال يخاطه الهوي أو أي أمر يتعلق بالعباد فقد أفسده عليك الشيطان ولكن هذا لا يجب أن يثبطنا عن الأعمال .
وكما قال الفضيل بن عياض -رحمه الله : ترك العمل من أجل الناس رياء , والعمل من أجل الناس شرك , والإ خلاص أن يعافيك الله منهما .
وأختم هذا بقول الله تعالى : ( وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) البينة
واخيرا اخوتي ماكان من توفيق فمن الله وما كان من زلل أو خطأ فمني ومن الشيطان
|