المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حِليَة الدّعاة إلى الله


شاب اشقر وحلو
20-Nov-2007, 02:40 مساء
إيمان مغازي الشرقاوي

إلى الدعاة إلى الله في كل مكان، وإلى كل العاملين لرفعة هذا الدين، وإلى كل من سعى صادقاً بجد وإخلاص ليبلّغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو آية، أهدي هذه الكلمات لهؤلاء جميعاً رجالاً ونساء، شيوخاً وشباناً، علّها تلامس القلوب وتقع منها موقعاً طيباً، فهذه أخلاقكم وهذه سبيلكم.
أهمية الدعوة إلى الله تعالى: انتشر الإسلام بفضل الله أولاً وأخيراً، ثم بفضل أولئك الدعاة المخلصين وأولهم سيد الدعاة جميعاً رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما زال ينتشر رغم مرور السنين على بداية الدعوة الإسلامية، لكنه لم ينتشر هكذا دون جهد وعطاء من أهله، ولم يبلغ آفاق الدنيا إلا ببذل أصحابه وأتباعه من المسلمين على مر العصور وتضحياتهم بالغالي والنفيس، وإنكارهم لذواتهم، بل بإيثاره على شهوات النفس والأهل والمال والولد، ولا عجب أن سخر الله تعالى له القلوب والنفوس تؤمن به وتدعو إليه، وتنافح من أجله، وجعل له المكانة والحب فيها لأنه الدين الخالد الذي كتب له البقاء والتمكين للعاملين به، وهو الدين الذي ختم به الرسالات وارتضاه لعباده فلا يقبل منهم سواه، وجعل رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم أكثر الأنبياء تابعاً يوم القيامة، وتفضل على أمته فجعلها به خير الأمم، وبما أوتيت من فضيلة الدعوة إليه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ولقد كان من أسباب انتشار الإسلام كذلك تقديم الدعوة بطريقة أخرى، وهي القدوة الحسنة للناس من جانب أهله بالالتزام الصحيح به والتخلق بأخلاقه ومعاملة الناس بهذه الأخلاق التي مَن شاهد أصحابها وعايشهم تفكر في عظمة هذا الدين الذي صنع مثل هؤلاء، ورأى سموّه وعلوّ شأنه.. لذا فقد كان المسلمون الأوائل صورة حيّة لدينهم، وقلباً نابضاً بحبّ رسولهم، ومرآة تنعكس عليها تعاليم قرآنهم، مما مكّن له في الأرض وجعل له أثراً كبيراً في إسلام الكثيرين من غير المسلمين.
"تقول الداعية البريطانية سارة جوزيف: في قصة اعتناقي الإسلام شيء جعلني أعتقد أن الإسلام دين الحق، هو رؤية فتاة في العشرين تصلي، وعندما سجدت رأيت أن السجدة هي قمة الاستسلام لله سبحانه وتعالى، وفي هذا اليوم عرفت أن الإسلام هو الحق"(1).
دور الداعي وأثره الفعال
والداعي إلى الله ذلك العنصر الفعال في الدعوة لهذا الدين العظيم هو المرآة التي تعكس صورة الإسلام الطيبة، والنجم الذي يهتدي به الضالون في حياة التيه فيبصرون الطريق الصحيح.. إنه هو الذي يدعو إلى الله على علم وبصيرة ليكون له الدور الكبير والأثر الفعال في إيصال ذلك للناس كافة مسلمهم وكافرهم، مطيعهم والعاصي منهم.
وإن كنا دعاة إلى الله بالقدوة الحسنة وحسن الخلق ونُسهم في الدعوة بجزء يسير في نطاق معرفتنا المحدودة، إلا أنني أخصّ هنا بمزيد من الحديث الدعاة إلى الله تعالى الذين تحملوا عبء القيام بفرض الكفاية هذا وأحاطوا به من كل الجوانب وقاموا به عن غيرهم.. "وقد أجمع العلماء والأئمة الأربعة على أن القيام بحق الدعوة في داخل البلدة التي يقيم بها المسلمون وخارجها فرض كفاية على كل المسلمين"(2).
إنهم هم الذين صارت الدعوة عملهم ووظيفتهم، وشاغلهم وهمّهم، وعلى أكتافهم يقوم بنيانها، وبسواعدهم تنهض الأمة فتكون كما قال الله تعالى عنها: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } [ آل عمران: 110 ] .
فدعوتهم ليست مقصورة على جنس بعينه أو وقت محدد، وليست محصورة بزمان أو مكان، بل هي في كل عصر وزمن، لكل برّ وفاجر، في ليل أو نهار؛ لذا فإن مكانة الداعي عند الله عظيمة، وكان ( من دل على خير فله مثل أجر فاعله ) [ رواه مسلم ] .
والدعوة إلى الله مطلوبة من النساء وليست حكراً على الرجال وحدهم، كل في محيطه، ومن يقرأ في سيرة الصحابيات رضي الله عنهن يجد أنهن تحملن عبء الدعوة وسرن في ركبها جنباً إلى جنب مع الرجل حتى انتشر الإسلام في أوساط النساء بل كانت بعض النسوة يسلمن قبل أزواجهن وتكون المرأة الداعية سبباً من أسباب انضمامهن إلى قافلة المؤمنات. وقد ضربت لنا أمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في ذلك.
"والصحيح الذي ذهب إليه جمهور الأئمة والفقهاء أن هذا الواجب الخطير لا يتعلق بأعناق الذكور من المسلمين فقط، بل هو عام يشمل الرجال والنساء والأحرار والعبيد ما داموا داخلين في ربقة التكليف قادرين على القيام بأعباء الدعوة والتوجيه، كل حسب حدود إمكاناته ووسائل استطاعته"(3).
باقية إلى يوم القيامة
والدعوة إلى الله تعالى وإلى دينه الخالد عمل عظيم باقٍ إلى يوم الدين وأول من ارتقى إليه هم أنبياء الله تعالى ورسله الكرام، لذا فإن منزلة الدعوة منزلة عظيمة لا تقاس بالمال ولا تقدر بشيء من عرض الدنيا الزائل، إذ اصطفاها الله لتكون رسالة رسله عليهم الصلاة والسلام ووظيفتهم المستمرة ما داموا أحياء بين أقوامهم، وجعلها أحسن الأقوال وأجلّ الأعمال فقال سبحانه في كتابه الكريم: { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين } [ فصلت : 33 ]. وهي سبيل المؤمنين جميعا للارتقاء بهذا الدين اقتفاء منهم لأثر هؤلاء الرسل في تبليغهم له..
و"ليست مهمة الدعوة وقفاً على الأنبياء والرسل وحدهم ولا خلفائهم وورثتهم العلماء الذين يأتون من بعدهم، وإنما الدعوة الإسلامية جزء لا يتجزأ من حقيقة الإسلام نفسه، فلا مناص ولا مفر لكل مسلم من القيام بعبئها مهما كان شأنه أو عمله أو اختصاصه، فحقيقة الدعوة إنما هي "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"(4).
ومن أجل ذلك أرسل الله الرسل ليقوموا بمهمة البلاغ فيحيوا القلوب الميتة بكلمات الله، ومن أجل ذلك خلق الله الخليقة حيث تتحقق العبادة له وتدوم حين تحيا بآياته البينات التي تصلهم عبر ذلك البلاغ الطيب المبارك.
وقد وعد الله تعالى الدعاة إليه الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بالأجر والثواب العظيم، ثواباً كبيراً على قدر شرف المهمة التي حُمّلوها والمهنة التي أُكرموا بها واشترى بسببها نفوسهم.. فقال سبحانه: { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة } [ التوبة:111 ] .
وجعل الدلالة على الخير والدعوة إلى الهدى عملاً عظيماً لا يكافئه عطاء من أحد إلا من الله، ولا يساويه متاع فهو خير من متاع الدنيا جميعاً.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ دَعَا إِلَى هُدى كَانَ لَهُ مِن الأجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ يتبعُهُ لا يَنقص ذلِكَ مِنْ أُجُورهِم شَيئا ) [ رواه الترمذي ] .
وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: ( يَا مُعَاذُ، أَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ) [ رواه أحمد ] .
أصدق الدعاة إلى الله
وقد كان رسولنا عليه الصلاة والسلام أصدق الدعاة إلى الله. قال تعالى عنه: { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا } [ الأحزاب : 46 ] .
فكان صلى الله عليه وسلم يتحين الفرص والأوقات المناسبة ليعرض نفسه على قبائل العرب، يدعوهم إلى الله وإلى عبادته وحده وعدم الإشراك به، ولم يكتف الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك بل أنشأ دعاة ورباهم على يديه ليقوموا بمهمة الدعوة من بعده إلى هذا الدين، تخرجوا في مدرسة النبوة وصنعهم على عينيه فنهلوا من معين رسالته واقتفوا أثره فساروا عليه ونهجوا منهجه العظيم في أصول الدعوة وفنها. وها هو بعد تلك التربية الرائعة يرسلهم في شتى البلدان والأمصار، فكان مصعب بن عمير أول داعية في المدينة المنورة، يسير على نفس الطريق فأثمرت دعوته دخول الإسلام في كل بيت من بيوتها.
لذا كان الواجب علينا جميعاً أن نسارع إلى ذلك الشرف فنتخذ منه وسيلة وزلفى إلى الله سبحانه الذي أمرنا بذلك فقال: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } [ آل عمران : 104 ] .
الهوامش
(1) د. أحمد عيسى، الإسلام الدين الذي يبهر العالم، مجلة المجتمع الكويتية. العدد 1657، 25 يونيو 2005م. ص34.
(2) د. محمد سعيد رمضان البوطي، فقه السيرة النبوية، الطبعة الحادية عشرة، دار الفكر دمشق، 1991م، ص 323.
(3) المرجع السابق، ص322.
(4) المرجع السابق، ص121

ارجو ان يفيدكم هذا الموضوع في تقوية ايمانكم



مع تحيات شاب اشقر وحلو

& سارة &
20-Nov-2007, 10:48 مساء
اللهم قوِ شوكة المسلمين واهدي الضالين الى الصراط المستقيم
شكرا على الموضوع الرائع
:
:

سارووونة

محمد البصراوي
21-Nov-2007, 11:57 صباحاً
شكرررررررررررررررررررررا اخي على المشاركات الجميلة الرائعة
تقبل مروري
اخوكم محمد البصراوي

الراحل
21-Nov-2007, 12:29 مساء
بسمـ اللهـ الرحمنـ الرحيمـ

السلامـ عليكمـ ورحمة الله وبركاتهـ

أخي العزيز

مشكور كتير على الموضوع الرائع

وجزاك الله عنا كل خير على هذا الموضوع

يسلموا ايديك

تقبل مروري

تحياتي


SEO by vBSEO 3.0.0 ©2007, Crawlability, Inc.