المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يتبع للقصه


مشاري اليامي
15-Mar-2008, 12:48 صباحاً
أما الكبار فقد خيم عليهم حزنٌ عميق
وخوفٌ رهيب
فاختهم سيكون قصاصها هذا اليوم
الساعة الثامنة
ووالدتهم ستحضر القصاص
ويخافون عليها وعلى صحتها
تركتهم (سحر) وذهبت تمشي لوحدها
صعدت (طعس) وجلست عليه,
أخذت غصن شجر وبدأت تحرك به التربة
المبتلة,وتنظر لزوجي حمام على احد الاشجار
يغرد
كانت (وداد) كثيرا ما تجلس تحت تلك الشجرة وتغني,
و راحت (سحر)تردد الاغنية:
(الا يا حمام الورق هيضتني بغناك
تغني طرب والا تغني على شاني
الا يا هنيك بالغنا ما حدن ينهاك
تغني نهار العيد على الورق ووزاني@@4@@)
سمعت (رغد) أختها (سحر)
وهي تغني فذهبت إليها,
وحين وصلت قالت لها:
(وخيتي تعرفين الاغنية التي تغنيها (وداد) دايم)
اجابتها:
(ليتك لعيني قريبة…)
فقالت (رغد):
(لا حبيبتي.. ذيك, اللى تقول: ( ذكرتني حبك)
تنحنحت (سحر) ومسحت دموعها
وألقت بالغصن الذي بيدها وبدأت تغني
وهي تنظر للساعة,
كانت الساعة السابعة وخمسٌ وخسمون دقيقة.
في تمام الساعة الثامنة بدأ (السياف)
يحد نصل سيفه
وكانت (وداد) تركع أمامه مغطاة الرأس
وجسدها ملفوف بغطاء ناصع البياض,
كانت تتمتم باألحان وتجر الموال:
(هذه الدنيا…)
توقف (السياف) يستمع لموالها, وينصت.
حين توقف
رأت ذلك والدتها (سعاد)
شع في قلبها أمل بان يعدل (السياف)
عن جز رقبتها
دارت الأمال في بالها
وتخيلت أن ابنتها
ستنهض بعد أن يعفى عنها
نظرت في عين ( السياف) فرأت نظرات غريبة
في عيناه,
رأته مبهوت, ينظر في اللاشي
وكان هو يستمع لصوت (وداد)
وهي تجر الموال الحزين,
تحركت المشاعر في قلب الأم
نزلت من السيارة غير مصغية
لهتاف زوجها
وبدات تنشد قصيدتها,
بصوتٌ باكي حزين تتفطر له
القلوب
ويلين له قاسي الصخور
انشدت:
( الدمع ما بلل كموم ومناديل
بلل قلوب الناس وادمى حشاها
وأصعب بكاء بكى القلوب المعاليل
وش أنت يا ملح الحاجر وماها
الدمع دمع الافئدة والهماليل
من سبلت كل المحاني مداها
ضاقت وسيعات الصدور والمداهيل
بالحزن والضيقات لا واعناها
لقى عليها الهم باب ومداخيل
حتى تفرعن فالضلوع ورقاها
واخذ يرتلها على الضيق ترتيل
حتى أستوت منبر شجون وتلاها
للحشرجة وسط الصدور المواويل
والا الذيابه يوم تقنب عواها
والموت هدام الملذات والحيل
وخناق الانفس لا دنا وأعتراها من رضاها@@5@@)
أنتظر (السياف) حتى أنتهت (سعاد)
من أنشاد قصيدتها,
وحين نظر لاسفل قدميه حيث (وداد) تركع
راى جسدها يرتعش,
كانت تبكي,
وصوتها قد أختفى من شدة البكاء
شهقت شهقة عالية
وسقطت على جنبها
صرخت والدتها( سعاد)وصاحت:
(بنيتي,, وداد. يا بعد امي وابوي)
هزت (سعاد) السياج الذي يفصل بينهما
أنزل (السياف) سيفه
ثم أشار بيده للعسكري الذي بجواره
أن أدخل الأم لأبنتها,
دخلت (سعاد) لابنتها
شدت على ابنتها حتى استوت واقفة
ومن شدة لهفتها ضمت ابنتها
قبل أن ينزعوا الغطاء من على راسها
لحق والدها (مشاري) بهم ودخل لداخل السياج
كشف (السياف) عن وجه (وداد)
وكانت مقيدة,
ضمتها والدتها لصدرها
وراحت تلثمها بشفتيها
وتقبل وجنتيها
وعيونها وكل جزء بوجهها
تقبل يديها المكبلتين بالقيود
تسابق قبلها دموعها المالحة
أقترب منها والدها ( مشاري)
وكان يمسح دموعه بمؤخرة (شماغه)
نظرت له (وداد)
وقالت:
(ليتني مت يوم جبتيني يايمه, ولا تسببت على ابوي
وابكيته)
ضمها والدها لصدره وقال:
(أنتي رفعتي راسي وانا ابوك, وخذتي بثأر زوجك)
مسح بيديه دموعها وقال:
( يجيب الله الفرج يا بنيتي)
صاح صائح من بين الحضور,
(وين غرماهم, وينهم غرماهم)

تعلقت الأنظار في ذلك الرجل
الذي تتضح من وجهه علامات الهيبة
والمسؤولية
كان يلبس (بشت)
أشار رجل بيده لأبو (قاتل فهد زوج وداد)
لأبو الرجل الذي قتلته (وداد)
نظر ذلك الرجل
لأبو القتيل, وقال:
(اطلب من مليون لعشرة.. كم تبي وتعتق هالبنت)
هز (ابو القتيل) راسه ولم يجيب
أتبع الرجل كلامه:
( تبي عشرين مليون… ثلاثين.. اربعين.. اطلب.. اشر انت.. بس.. واعتق هالبنت الوفيه)
همس (ابو القتيل):
(اطلب رقبتها.. وغير رقبتها ما ابي)
رد عليه الرجل, وقال:
(عدل.. بدل.. اطلب وتمنى,, واعتق هالبنيه)
نظر (ابو القتيل) (لوداد ) وقال:
(.. ابيها زوجة لي.. وأعتقها إذا هي تبي تتزوجني..)
نظرت (وداد) والدموع تنهمر من عيني والدتها
(سعاد) ثم قالت:
(انا وداد بنت ابوي..اموت ولا اتزوج احد بعد فهودي )
نظرت لوالدها ثم لوالدتها
ثم امسكت يدا والدتها, ونظرت (لابو قتيلها)
وأنشدت:
(شمالية وعشاقي جنوبي
جنوبي وأعشقه حد الهبالي
شمالية وعذالي وشوبي
وانا اللى حاكين بي حكالي
عليم الله ما شين لقوا بي
يا كود العشق والنية حلالي
وحطوا والله دوبهم ودوبي
على عشقه أبو زيد الهلالي
وقالوا لي الهوى ما هوب بثوبي
وقلت اهواه لو هدمي سبالي
انا ما همني لو هم دروبي
هلي والناس وعماني وخوالي
انا عن واقعي ناسن غدوبي
خذا قلبي وعقلي مع خيالي
خذا كل الغلا ولد الجنوبي
وفوق الراس من الغلا يا هملالي@@6@@)
وحين أكملت قصيدتها
ركعت أمام (السياف)
و وضع والدها الغطاء على راسها
وغطى وجهها
ثم قبلها
وسار مبتعدا
ثم قبلت والدتها راسها
وهمست:
(عسى يجمعك ربي مع فهودي)
همست (وداد)
(آمــــــــــــيـــن)


SEO by vBSEO 3.0.0 ©2007, Crawlability, Inc.